فهرس الكتاب
والفرق بين الأب والوصي في ذلك أن الشفقة متوفرة عند الأب فيكفي في تصرفه ألا يكون فيه ضرر، أما الوصي فلا تتوفر له تلك الشفقة فكان الاعتبار الأول في ولايته هو الحفظ والصيانة والعقار محفوظ مصون بنفسه فلا يجوز له بيعه إلا عند الخطر عليه أو النفع الظاهر.
2 -بيع الوصي مال نفسه للقاصر وشراء ماله لنفسه، فبينما يصح للأب أن يبيع ماله للصغير وأن يشتري مال الصغير لنفسه متى كان البيع أو الشراء بمثل القيمة أو بغبن يسير. لا يصح هذا من الوصي إلا إذا كان فيهما نفع ظاهر للقاصر، ويتحقق هذا النفع الظاهر كما صوره بعض الفقهاء بأن يبيع عقاره للقاصر بنصف القيمة، ويشتري عقاره بضعف القيمة، وفي غير العقار يكون البيع بنقصان ثلث القيمة، والشراء بزيادة نصف القيمة، كأن يبيع له ما قيمته خمسة عشرة بعشرة، ويشتري منه ما قيمته عشرة بخمسة عشر، وجواز البيع والشراء على هذا الوجه هو قول أبي حنيفة وعليه الفتوى.
وكذلك لا يجوز للوصي أن يبيع مال القاصر لمن لا تقبل شهادته له من الأصول والفروع والأزواج ولا أن يشتري منهم له إلا ما فيه مصلحة واضحة.
وإنما فرق بين تصرف الأب وتصرف الوصي لأن وفور شفقة الأب وحرصه على مصلحة أولاده لا يحتاج معها إلى ضمان آخر، بخلاب الوصي الذي قد يؤثر مصلحة نفسه على مصلحة القاصر فاحتاج تصرفه إلى دليل ينفي ذلك عنه وهو بيعه وشراؤه بما يحقق له النفع الظاهر.
3 -رهن الوصي شيئًا من أموال نفسه عند اليتيم نظير دين عليه له وارتهانه شيئًا من أموال اليتيم عند نفسه نظير دين له على اليتيم لا يصح ذلك من الوصي بينما يصح ذلك من الأب.
وفيما عدا هذه الأمور فإنه يتصرف كل التصرفات التي يملكها الأب.
أما وصي القاضي فهو كوصي الأب إلا في بعض مسائل خاصة أهمها:
1 -ليس لوصي القاضي عقد المعارضة في مال القاصر مع نفسه ولا مع من لا تقبل شهادتهم له، لأنه نائب عن القاضي، والقاضي لا يملك ذلك فكذلك نائبه، أما وصي الأب فله ذلك بشرط أن يكون فيه نفع ظاهر كما بيناه.
2 -الوصي المختار له أن يقيم وصيًا بعد وفاته على مال القاصر الذي له عليه وصاية، وليس ذلك لوصي القاضي إلا إذا جعل له القاضي ذلك في قرار تعيينه، والسبب في ذلك أن القاضي الذي يستمد منه الوصي المعين من قبله ولايته موجود دائمًا بخلاف الوصي المختار للأب فإن من اختاره غير موجود فلا يمكن الرجوع إليه.
3 -وصي القاضي قابل للعزل وإن كان عدلًا كفؤًا إذا كانت مصلحة القاصر تقتضي ذلك، لأنه وكيل القاضي وكل موكل يملك عزل وكيله، أما الوصي المختار فلا يجوز للقاضي عزله إذا كان عدلًا كافيًا، لأنه لم يعينه فلا يملك عزله دون سبب مبرر لذلك العزل.
استحقاق الوصي الأجر على الوصاية:
لفقهاء الحنفية في ذلك آراء ثلاثة: