فهرس الكتاب
ذهب أبو حنيفة أن الوصاية لا تقبل التخصيص، فإذا قال: جعلتك وصيًا في أمور التجارة أو في قبض مالي على الناس صار وصيًا على كل الأموال، لأن الموصي رضيه متصرفًا في بعض الأمور ولم يرض بتصرف غيره في شيء أصلًا، فيكون أولى من غيره بالتصرف في الباقي، على أن الوصي قائم مقام الموصي فيتصرف تصرفه لأن الوصاية خلافة تثبت كاملة لا تتجزأ.
-تعيين المشرف:
هذا وكما يجوز للأب شرعًا أن يوصي لأكثر من واحد يجوز له أن يقيم مشرفًا يشرف على أعمال الوصي فلا يتصرف الوصي إلا بعلمه ورأيه، أما إمساك المال وحفظه فيستقل به الوصي، ولا يكون المشرف وصيًا على المفتى به في المذهب الحنفي، فلا يمكنه التصرف في مال القاصر حتى ولو كان التصرف مستعجلًا أو لا ضرر فيه، ولا يتقيد الموصى في اختيار المشرف كما لم يتقيد في اختيار الوصي فيصح أن يكون المشرف الأم أو غيرها.
-تصرفات الوصي المختار:
أما وصي الأب فيعتبر قائمًا مقام الأب فيملك جميع التصرفات التي يملكها الأب في المذهب إلا في مسائل مستثناة لا يكون فيها مثل الأب. وهي ما يأتي:
1 -بيع العقار المملوك القاصر، فللأب أن يبيعه بمثل القيمة أو بغبن يسير، أما وصيه فلا يملك بيعه إلا بمسوغ شرعي أو يكون في بيعه نفع ظاهر له، والمسوغات هي ما يلي:
أ- أن تكون التركة عليها ديون لا يمكن إيفاؤها إلا ببيع العقار، وكذلك إذا كان على القاصر دين كهذا.
ب- وجود وصية مرسلة أي بمقدار من المال كألف مثلًا ولا يوجد في التركة نقود أو عروض تباع لتنفيذها فإن العقار يباع حينئذ لتنفيذها لأنه لا ميراث إلا بعد تنفيذ الوصية، أما إذا كانت مقيدة بالربع أو الخمس مثلًا فلا يباع العقار ويكون الموصى له شريكًا للورثة فيه بمقدار الوصية.
جـ- أن يكون القاصر في حاجة إلى النفقة ولا يمكن تدبيرها إلا ببيع العقار فيجوز للوصي أن يبيع منه بقدر النفقة، ويتكرر البيع بتجدد الحاجة إليها.
د- أن يكون العقار مبنيًا وبناؤه آيل إلى السقوط، ولا توجد نقود عند الوصي لترميمه وتلافي سقوطه.
هـ- إذا كان العقار يخشى عليه النقصان أو الضياع كالأراضي التي تكون بجوار البحار أو الأنهار وتتعرض لتآكلها عامًا بعد عام.
و- أن تكون ضريبة العقار وما ينفق عليه لصيانته أو لزراعته تزيد عن غلاته وما شاكل ذلك.
فإن لم يوجد مسوغ من المسوغات لبيعه فلا يباع إلا بنفع ظاهر، كأن يرغب شخص في شرائه بضعف قيمته فيجوز، لأن الوصي في هذه الحالة لا يستطيع أن يشتري للقاصر بالثمن عقارًا آخر.
فإن باعه بدون مسوغ كان البيع باطلًا حتى لو بلغ الصبي وأجاز ذلك البيع لا تصح هذه الإجازة لأن الباطل لا تلحقه إجازة.