فهرس الكتاب

الصفحة 4400 من 7068

العصر، واستمرار الحياة الآمنة المطمئنة، في إطار من الحفاظ على خصوصية الهوية وتفرد شعار ورموز الشخصية الذاتية.

وإذا تحقق الانسجام العاطفي والمعرفي، وتوحدت المصلحة، ساعد كل ذلك على بناء مجتمع متماسك، لايعكر صفوه لون غريب، أو شخص بعيد، تختلف فطرته ومشاعره وطموحاته عن ثوابت الأسرة الواحدة.

والاستظلال بمظلة المبدأ الواحد، والمنشأ الواحد، يساعد في الغالب على تكوين مجتمع قوي منسجم، يمارس نشاطه الأسري والاجتماعي من خلال وحدة المنطلق، ووحدة الغاية، والولد المتبنَّى غريب عن هذه الأسرة في طبعه وميوله، ومشاعره ومبادئه، وعقيدته في الحياة، وتطلعاته في المستقبل، مما يعكر صلته بالتأكيد مع أسرة تختلف عنه في كل ذلك، ويؤدي إلى هزّ كيان هذا المجتمع الصغير، ويشكك في صدق الانتماء إليه، ويخل بمقتضيات الثقة ووحدة العلاقة.

8 -تختلف مقومات فلسفة الأسرة في الإسلام عن غيرها من الأسر التي لاتأبه عادة بالأخلاق والقيم، ورعاية مقررات الحلال والحرام، والحفاظ على العرض، وخلق الحياء، ونقاء الأصل والفرع، ووحدة الأصل والدم. وهذا يتنافى مع نظام التبني الذي يعكّر صفو كل هذه المعاني، مما يجعل التبني مفسدة أو مضرة اجتماعية، وفي غير مصلحة الإنسان نفسه، سواء المتبني أو المتبنَّى.

أما ظروف اللقيط أو مجهول النسب أو المتشرد فقد تستدعي من الناحية الإنسانية ضرورة الحفاظ على وجوده، ومعاملته معاملة كريمة تقوم على الود والرحمة، وحفظ أخ في الإنسانية من الضياع. وهذا الملحظ سليم نقره ولانتصادم معه، بل يجب التوصل إلى حلّ عاجل له.

وهذا الحل ليس كما يظن من طريق التبني في الماضي والحاضر، وإنما يتم من طريق آخر، وهو (( التربية ) )والمعاونة، لحاجة من ليس له عائل أو مربّ يريبه، ويرشده ويعلمه، ويصونه ويحفظه من عاديات الزمان، ويحميه من ألم الفقر والحاجة، ويرعى ضعفه وغربته عن المجتمع.

والإسلام يحض على الإحسان في أوسع نطاق، ويوجب إنقاذ النفس الإنسانية من التعرض للهلاك أو الموت، ويفرض إحياء الإنسان، كما جاء في آية كريمة: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنا عَلَى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا .. } [المائدة: 5/ 32] .

فإذا وجد طفل في ساحة أو لقيط في أرض عامة، أو ولد في مشفى ماتت أمه أثناء ولادته، أو كان حمله بطريق غير شرعي، وليس له أب يعوله ويربيه وينفق عليه، وجب على الدولة توفير سبل الحماية والحفظ له. وإذا لم تقم الدولة بهذا الواجب، وجب على المجتمع من طريق أحد أبنائه المبادرة لرعاية هذا المولود، وهو عمل إنساني كريم.

ويتم ذلك من طريق التربية والتطوع بالنفقة والإيواء والتربية والإرشاد والتعلم أو التوجه لحرفة أو صناعة تمكِّنه في حياته من العيش مما تدرّ عليه من خير أو كسب مادي لائق به، هذا فضلًا عن وجود الثواب الإلهي العظيم على هذا العمل المبرور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت