يشترط في الواهب أن يكون أهلا للتبرع، وذلك إذا كان عاقلًا، قد بلغ سن الرشد، فلا تجوز هبة الصبي والمجنون لفقده الأهلية.
ويشترط في الشيء الموهوب أن يكون موجودًا وقت الهبة، حتى لا يكون شيئًا معدومًا وأن يكون مالا متقومًا، وأن يكون مملوكًا في نفسه، وأن يكون الشيء الموهوب مملوكًا للواهب، وأن يكون محرزًا، لا مشاعًا عند الأحناف إلا إذًا كان مشاعًا لا يحتمل القسمة كالسيارة والبيت الصغير، وأجاز المالكية والشافعية والحنابلة هبة المشاع، وأن يكون الشيء الموهوب متميزًا عن غيره، لا متصلا به، ولا مشغولا بغير الواهب، فلا تجوز هبة التمر دون النخل إلا بعد جز التمر وتسليمه، كما أنه لا يجوز هبة المتصل بغير الهبة اتصال خلقه مع إمكان الفضل، وتشترط قبض الموهوب، وأن يكون القبض بإن الواهب، والقبض نوعان:
قبض بطريق الأصالة عن نفس القابض، وقبض نيابة؛ بأن يستلم غير الموهوب له هبة، بإذنه أو أن يكون وكيلا عنه أو وليه.
حكم الهبة: يثبت ملك الهبة للموهوب له من غير عوض، ولا يصح الرجوع في الهبة إلا هبة الولد لولده، لقوله (:"ليس لأحد أن يعطي عطية، فيرجع فيها إلا الوالد، فيما يعطي لوالده" [رواه أصحاب السنن] .
ويري الأحناف أنه يجوز الرجوع في الهبة (عطية الأولاد) . إذا أعطي الوالد أولاده شيئًا، فتستحب التسوية بينهم، والتسوية بينهم تكون بإعطاء الأولاد والإناث علي حد سواء، وهذا رأي الجمهور.
واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"سووا بين أولادكم في العطية، ولو كنت مؤثرًا، لآثرت النساء علي الرجال" [الطبري] . وهو حديث ضعيف، ويري الحنابلة ومحمد بن الحسن من الحنفية أن العطاء يكون كما في الميراث، للذكر مثل حظ الأثنيين.
حكم التسوية في العطية:
التسوية في العطية مستحبة، فلو فضل بعض أولاده علي بعض، جاز مع الكراهة، وحملت الأحاديث التي تدل علي الأمر بالتسوية علي الاستحباب، وإلي هذا ذهب الجمهور.
ويري جماعة من العلماء كالإمام أحمد والثوري وطاووس وإسحاق وغيرهم أن التسوية واجبة، وحملوا الأحاديث التي تأمر بالتسوية علي ظاهرها، واختلف العلماء القائلون بوجوب التسوية، فمنهم من رأي التسوية بين الأولاد والبنات، ومنهم من رأي أن تقسم كالميراث، فتأخذ الأنثي نصف ما يأخذه الرجل، ويري الإمام أحمد، أنه يجوز التفضيل إذا كان لسبب كأن يكون للذي أخذ أكثر ولد مريض أو أعمي، أو مديون أو كثير العيال، أو يشتغل بالعلم ونحو ذلك.
المسابقة
المسابقة هي الشيء الذي يجعل جائزة لمن يسبق فمن يتسابقون في الجري أو الرمي بالسهام ونحو ذلك.