ويستثنى من ذلك ذبائح اليهود والنصارى فإنها حلال لقوله تعالى: (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حلٌ لكم) [المائدة: 4] . وقد أكل النبى (وأصحابه من ذبائح أهل الكتاب.
ويندرج تحت ما أهل لغير الله به ما ذبح على سبيل التباهى والمراءاة والافتخار، فقد روى أن رجلا من بنى رباح يقال له (ابن وائل) تنافس مع غالب أبى الفروق على أن يعقر هذا مائة من إبله وهذا مائة من إبله، فخرج الناس يريدون اللحم، وكان علىٌّ بن أبى طالب بالكوفة آنذاك، فخرج ينادى: يأيها الناس لا تأكلوا من لحومها؛ فإنها أهل بها لغير الله.
وما يذبح للتقرب إلى الأولياء حرام، وهو مما أهل لغير الله به.
المنخنقة: وهى كل حيوان مات مخنوقًا بحبل أو غيره. ومنها الحيوان الغريق؛ فلا يحل أكله.
الموقوذة: وهى الحيوان يُضرب بحجر أو خشبة أو يسقط عليه حائط أو سقف أو غير ذلك فيموت، فلا يحل أكله.
المتردية: وهى الحيوان يسقط من فوق مكان عالٍ (جبل مثلا أو سطح) فيموت فلا يحل أكله.
النطيحة: وهى الحيوان ينطح حيوان آخر أو يضربه بقرنه فيموت، فلا يحل أكله.
فريسة السبع: وهو الحيوان يهجم عليه سبع بأنيابه فيقتله؛ فلا يحل أكله. أما إن كان الحيوان الصائد من الحيوانات المدربة التي تخرج للصيد بإذن صاحبها فيحل أكل ما اصطاد.
ويجوز أكل الموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إذا ذبحت قبل أن تموت. قال تعالى: (إلا ما ذكيتم) . [المائدة: 3] .
ما ذُبح على النصب: وهو ما كان يصنعه العرب في الجاهلية، والنصب أصنام من حجارة كانت حول الكعبة وقيل: إن عددها كان ثلاثمائة وستين حجرًا، وكان الجاهليون يذبحون عند هذه الحجارة، ويصبون عليها دماء ذبائحهم، فجاء الإسلام وحرَّم أكل ما ذبح على هذه النصب.
لحم البغال والحمير: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن أكل البغال والحمير. أما الخيل فقد أجاز بعض الفقهاء لحومها، فقد روى أن النبى (نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل. [متفق عليه] .
وروى أيضًا عن أسماء بنت أبى بكر أنها قالت: نحرنا فرسًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه. [متفق عليه] .
كل ذى مخلب من الطير وكل ذى ناب من السباع: فذو المخلب من الطير كالنسر والصقر والباز والعقاب وغيرها، وذو الناب من السباع هو كل حيوان له ناب يتقوى به ويصطاد، وهو يفترس الحيوان ويأكله، كالأسد والنمر والفهد والقط البرى والذئب، وقيل هو كل ما يعتدى على الإنسان خاصة ولا يعتدى على غيره. فعن ابن عباس-رضى الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذى ناب من السباع، وعن كل ذى مخلب من الطير. [مسلم وأبو داود] .