وإن المؤسف أن بعض قومنا الآن، صاروا يقتنون هذه الصور ويضعونها في مجالسهم أو مداخل بيوتهم، نزلوا بأنفسهم إلى رتبة الصبيان مع اكتساب الإثم والعصيان نسأل الله لنا ولهم الهداية.
النوع الثاني: أن تكون الصورة غير مجسمة بأن تكون رقمًا على شيء فهذه أقسام:
القسم الأول: أن تكون معلقة على سبيل التعظيم والإجلال مثل ما يعلق من صور الملوك، والرؤساء، والوزراء، والعلماء، والوجهاء، والآباء، وكبار الإخوة ونحوها، فهذا القسم حرام لما فيه من الغلو بالمخلوق والتشبه بعباد الأصنام والأوثان، مع أنه قد يجر إلى الشرك فيما إذا كان المعلق صورة عالم أو عابد و ونحوه.
القسم الثاني: أن تكون معلقة على سبيل الذكرى مثل من يعلقون صور أصحابهم وأصدقائهم في غرفهم الخاصة فهذه محرمة فيما يظهر لوجهين:
الوجه الأول: أن ذلك يوجب تعلق القلب بهؤلاء الأصدقاء تعلقًا لا ينفك عنه وهذا يؤثر تأثيرًا بالغًا على محبة الله ورسوله وشرعه ويوجب تشطير المحبة بين هؤلاء الأصدقاء وما تجب محبته شرعًا وكأن قارعًا يقرع قلبه كلما دخل غرفته. انتبه. انتبه. صديقك صديقك وقد قيل:
أحبب حبيبك هونًا ما * فعسى أن يكون بغيضك يومًا ما.
الوجه الثاني: أنه ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي طلحة - رضي الله عنه- قال سمعت النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول::"لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة"وهذه عقوبة ولا عقوبة إلا على فعل محرم.
القسم الثالث: أن تكون معلقة على سبيل التجميل والزينة، فهذه محرمة أيضًا لحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل، فلما رآه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هتكه وقال:"أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله". قالت: فجعلته وسادة أو وسادتين رواه البخاري. والقرام: خرقة تفرش في الهودج أو يغطى بها يكون فيها رقوم ونقوش، والسهوة بيت صغير في جانب الحجرة يجعل فيه المتاع.
وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها النبي، صلى الله عليه وسلم، قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية قالت: فقلت: أتوب إلى الله ماذا أذنبت؟ قال:"ما هذه النمرقة؟"قلت: لتجلس عليها وتوسدها فقال النبي، صلى الله عليه وسلم،:"إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم: أحيوا ما خلقتم وإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه الصورة".رواه البخاري. النمرقة: الوسادة العريضة تصلح للاتكاء والجلوس.
القسم الرابع: أن تكون ممتهنة كالصورة التي تكون في البساط والوسادة، وعلى الأواني وسماط الطعام ونحوها، فنقل النووي عن جمهور العلماء من الصحابة والتابعين جوازها، وقال: هو قول الثوري ومالك وأبي حنيفة والشافعي، وهو كذلك مذهب الحنابلة. ونقل في فتح الباري- ص 391 - ج 10ط. السلفية - حاصل ما قيل في ذلك عن ابن العربي فقال: حاصل ما في اتخاذ الصور؛ أنها إن كانت ذات أجسام حرم بالإجماع، وإن كانت رقمًا فأربعة أقوال: