فهرس الكتاب

الصفحة 4457 من 7068

الأول: يجوز مطلقًا على ظاهر قوله في حديث الباب:"إلا رقمًا في ثوب".

الثاني: المنع مطلقًا حتى الرقم.

الثالث: إن كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم، وإن قطع الرأس أو تفرقت الأجزاء جاز قال: وهذا هو الأصح.

الرابع: إن كان مما يمتهن جاز وإن كان معلقًا لم يجزأ. هـ.

والذي صححه هو ظاهر حديث النمرقة، والقول الرابع هو ظاهر حديث القرام ويمكن الجمع بينهما بأن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما هتك الستر تفرقت أجزاء الصورة فلم تبق كاملة بخلاف النمرقة فإن الصورة كانت فيها كاملة فحرم اتخاذها وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال:"أتاني جبريل فقال: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي على باب البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة، ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطأان، ومر بالكلب فليخرج"ففعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رواه أهل السنن وفي رواية النسائي"إما أن تقطع رؤوسها أو تجعل بسطًا توطأ". ذكر هذا الحديث في فتح الباري ص 392من المجلد العاشر السابق وزعم في ص390 أنه مؤيد للجمع الذي ذكرناه وعندي أن في ذلك نظرًا فإن هذا الحديث ولا سيما رواية النسائي تدل على أن الصورة إذا كانت في شيء يمتهن فلا بأس بها وإن بقيت كاملة وهو رأي الجمهور كما سبق.

القسم الخامس: أن تكون مما تعم به البلوى ويشق التحرز منه كالذي يوجد في المجلات والصحف وبعض الكتب ولم تكن مقصودة لمقتنيها بوجه من الوجوه بل هي مما يكرهه ويبغضه ولكن لا بد له منها والتخلص منها فيه عسر ومشقة وكذلك ما في النقود من صور الملوك والرؤساء والأمراء مما ابتليت به الأمة الإسلامية فالذي يظهر لي أن هذا لا حرج فيه على من وقع في يده بغير قصد منه إلى اتخاذه من أجل صوره بل هو يكرهه أشد الكراهة ويبغضه ويشق عليه التحرز منه فإن الله - تعالى - لم يجعل على عباده في دينهم من حرج ولا يكلفهم شيئًا لا يستطيعونه إلا بمشقة عظيمة أو فساد مال، ولا يصدق على مثل هذا أنه متخذ للصورة ومقتن لها.

وأما سؤالكم عن الصورة التي تمثل الوجه وأعلى الجسم، فإن حديث أبي هريرة الذي أشرنا إليه يدل على أنه لا بد من قطع الرأس وفصله فصلًا تامًا عن بقية الجسم، فأما إذا جمع إلى الصدر فما هو إلا رجل جالس بخلاف ما إذا أبين الرأس إبانة كاملة عن الجسم، ولهذا قال الإمام أحمد -رحمه الله: الصورة الرأس. وكان إذا أراد طمس الصورة حك رأسها وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما- أنه قال: الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فليس هو صورة. فتهاون بعض الناس في ذلك مما يجب الحذر منه. نسأل الله لنا ولكم ولإخواننا المسلمين السلامة والعافية مما لا تحمد عقباه إنه جواد كريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت