بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم، واستاقوا الذَوْد، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فبعث الطلب في أثرهم، فأمر بمسامير فأحميت فكحلهم، وقطع أيديهم وأرجلهم وماحسمهم، ثمّ ألقوا في الحَرّة، يستسقون فما سقوا حتى ماتوا"وورد التحذير من البغي وإشهار السيف في وجه الخليفة. قال تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"سيخرج قوم في آخر الزمان حداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم إلى يوم القيامة"وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من حمل علينا السلاح فليس منا"فهذه الأدلة من الكتاب والسنة تبين أنه قد ورد التحذير من جميع الحدود، فكان ارتكاب أي منها معصية، وبما أنه قد حدّ الشارع لهذه المعاصي حدودًا، أي عقوبات معينة، لذلك وجب التقيد بهذه الحدود."
ولا يجب الحدّ إلاّ على بالغ عاقل، ملتزم أحكام المسلمين، مسلمًا كان أو ذميًا. ويضرب الرجل قائمًا بسوط وسط، لا جديد ولا قديم، ولا يمدّ ولا يجرد المحدود من ثيابه عند جلده، لقول ابن مسعود:"ليس في ديننا مدّ، ولا قيد ولا تجريد"ولا يبالغ بضربه بحيث يشق الجلد، لأنّ المقصود زجره لا إهلاكه، ولا يرفع الضارب يده بحيث يبدوا إبطه، وسن أن يفرق الضرب على بدنه ويتقى وجوبًا الرأس، والوجه، والفرج، والمَقَاتِل كالفؤاد والخصيتين، لأنّه ربما أدى ضربه على شيء من هذا إلى قتله، أو ذهاب منفعته. والمرأة كالرجل فيما ذكر، إلاّ أنّها تضرب جالسة. وقد قال علي رضي الله عنه:"تضرب المرأة جالسة والرجل قائمًا". وأشد الجلد جلد الزنا، ثمّ جلد القذف، ثمّ جلد الشرب، ثمّ جلد التعزير. لأنّ الله خص الزنا بمزيد تأكيد بقوله تعالى: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} وما دونه أخف منه في العدد فلا يجوز أن يزيد عليه في الصفة.
والحدود هي: حد الزنا حد اللواط حد القذف حد شارب الخمر حد السرقة حد قطاع الطرق حد أهل البغي حد المرتد
الجنايات
الجنايات جمع جِناية، وهي لغة التعدي على بدن أو مال أو عرض، واصطلاحًا التعدي على البدن مما يوجب قصاصًا أو مالًا. وأطلقت على العقوبات التي توقع على هذا التعدي، فالجناية تطلق على نفس الجريمة، وتطلق على العقوبة التي توقع على هذه الجريمة، وتطلق على كسر السن، كما تطلق على القتل العمد، وتطلق على الجرح، كما تطلق على القتل شبه العمد وهكذا، فكل واحدة منها يقال لها جناية، وعقوبة كل واحدة منها جناية.
ومن أعظم الجنايات القتل، ومن أعظم الجنايات أيضًا عقوبة القتل. ومن أبرز الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة تحريم القتل بغير حق. وتحريم القتل ثابت بالكتاب والسنة. أما الكتاب فقد قال الله تعالى: ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلاّ