بالحق، ومن قُتِل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا وقال تعالى: {وما كان لمؤمن أن يَقْتُل مؤمنًا إلاّ خطأ} وقال تعالى: {ومن يَقْتُل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا} فهذه الآيات قطعية الثبوت قطعية الدلالة في تحريم القتل، فهو من الأحكام القطعية. وأما السنة فعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يحلّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلاّ الله وأني رسول الله إلاّ باحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة"وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:"لا يحلّ قتل مسلم إلاّ في إحدى ثلاث خصال: زان محصن فيرجم، ورجل يقتل مسلمًا متعمدًا، ورجل يخرج من الإسلام فيحارب الله عز وجل ورسوله"فهذا نص في تحريم القتل"لا يحلّ دم امرئ مسلم""لا يحلّ قتل مسلم"فالقتل حرام، وحرمته مما هو معلوم من الدين بالضرورة.
تناول المسكرات
المسكر هو كل ما ذهب بعقل الإنسان وجعله لا يدرى ماذا يفعل سواء أكان من الخمر أم غيره من أنواع المخدرات.
أما الخمر فهى كل سائل أعد بطريق التخمير فتحول إلى كحول وأصبح مسكرًا لمن يتناوله سواء أعد هذا السائل من العنب أم من البلح أم من العسل أم من الشعير أم من أى نوع من أنواع الحبوب والفواكه. قال صلى الله عليه وسلم: (كل مسكر خمر، وكل خمر حرام) [مسلم] . فإن لم يختمر فلا شىء في شربه، فقد ورد أن النبى (شرب النبيذ قبل أن يختمر وأجاز شرب العصير قبل اختماره.
والخمر أم الفواحش وكبيرة من أكبر الكبائر، لأنها تذهب بعقل الإنسان، فتدفعه إلى ارتكاب أفعال شنيعة وهو لا يدرى، فقد يترك الصلاة، بل قد يجامع أمه أو عمته وهو لا يدرى. قال: عبد الله بن عمر -رضى الله عنهما-الخمر أم الفواحش وأكبر الكبائر، ومن شرب الخمر ترك الصلاة، ووقع على أمه وخالته وعمته [الطبرانى] .
وحرم الإسلام تناول الخمر الكثير منها والقليل. قال صلى الله عليه وسلم: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) [أحمد والترمذي وأبو داود] .
وقد وصف الحق تبارك وتعالى الخمر بأنها رجس من عمل الشيطان، وأمر باجتنابها، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) [المائدة:90] .
أنواع الخمر:
وللخمر أنواع كثيرة منها: (البتع) وهو الخمر من العسل، و (المزر) وهو الخمر من الذرة والشعير. و (الجعة) أو البيرة وهى من الشعير أيضًا.
عن أبى بريدة عن أبيه قال: بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعاذًا إلى اليمن، فقال:"ادعوا الناس، وبشِّرا ولا تنفِّرا، ويسِّرا ولا تعسِّرا". قال: فقلت: يا رسول الله! أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن: البتع؛ وهو من العسل ينبذ حتى يشتد. والمزر؛ وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى يشتد. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -وقد أعطى جوامع الكلم بخواتمه-:"أنهى عن كل مسكرٍ أسكر عن الصلاة" [مسلم] .