البشر والسلام على النبي ورحمة الله وبركاته أفضل تحية وأحسنها وأولاها وأبركها وأطيبها وأزكاها صلاة وسلامًا دائمين إلى يوم التناد باقيين بعد ذلك أبدًا رزقًا من الله ما له من نفاد أما بعد فإن الله تعالى هدانا بنبيه محمد وأخرجنا به من الظلمات إلى النور وأتانا ببركة رسالته ويمن سفارته خير الدنيا والآخرة وكان من ربه بالمنزلة العليا التي تقاصرت العقول والألسنة عن معرفتها ونعتها وصارت غايتها من ذلك بعد التناهي في العلم والبيان الرجوع إلى عيها وصمتها فاقتضاني لحادث حدث أدنى ماله من الحق علينا بل له ما أوجب الله من تعزيزه ونصره بكل طريق وإيثاره بالنفس والمال في كل موطن وحفظه وحمايته من كل مؤذي وإن كان الله قد أغنى رسوله عن نصر الخلق ولكن ليبلوا بعضكم ببعض وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ليحق الجزاء على الأعمال كما سبق في أم الكتاب أن أذكر ما شرع من العقوبة لمن سب النبي - صلى الله عليه وسلم - من مسلم وكافر وتوابع ذلك ذكرًا يتضمن الحكم والدليل ونقل ما حضرني في ذلك من الأقاويل وإرداف القول بحظه من التعليل وبيان ما يجب أن يكون عليه التعويل فأما ما يقدره الله عليه من العقوبات فلا يكاد يأتي عليه التفصيل وإنما المقصد هنا بيان الحكم الشرعي الذي يفتى به المفتي ويقضي به القاضي ويجب على كل واحد من الأئمة والأمة القيام بما أمكن منه والله هو الهادي إلى سواء السبيل.
وفي خاتمة الكتاب أوصى المحقق بجملة مقترحات منها:
أولًا: لقد ظهر في هذا الزمان أمور هي من قواسم الظهور من لعن الدين وسب رسول رب العالمين والمجاهرة بذلك على رؤوس الملأ أجمعين بلا رادع ولا وازع من خلق أو دين وما ذلك إلا لأسباب منها الجهل المزري الذي وقع فيه كثير من الناس في معرفة حكم ساب النبي-صلى الله عليه وسلم- وحده الشرعي ومنها عدم تنفيذ الحدود على الشاتمين والمرتدين حتى ظهر أولئك الزنادقة الذين جاهروا بالاستهزاء والسب على مرأى ومسمع من الناس أجمعين.
ثانيًا: نظرًا لجهل الكثير من المنتسبين إلى الإسلام بهذا الحكم والحد الشرعي فإننا نقترح أن تقوم الجهات المسؤولة بجعل هذا الكتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول كمرجع في المرحلة الجامعية أو يلخص ويكون ضمن المناهج في إحدى المراحل الدراسية لكي يدرك الطلاب هذا الأمر إدراكًا صحيحًا وينتشر بين الناس معرفة حكم الساب وحده الشرعي.
ثالثًا: حيث إن هذا الموضوع مهم جدًا وأهميته لا تخفى على ذي مسكة في عقله في مشارق الأرض ومغاربها فيا حبذا لو يترجم هذا الكتاب وغيره من كتب شيخ الإسلام القيمة إلى اللغات الأخرى ليعم النفع بها بإذن الله تعالى فما أحوج الناس اليوم إلى إدراك حقيقة هذا الأمر الخطير.
رابعًا: أن من الواجب على القادرين من المسلمين أن يعنوا عناية جادة بأمر سب نبينا- صلى الله عليه وسلم - أو الاستهزاء بشئٍ من الدين وأن ينشروا بين الناس الوعي الصحيح والإدراك السليم لهذا الأمر الخطير بمختلف الوسائل الدعوية وأن تنشر مثل هذه المؤلفات القيمة لأئمتنا الكرام - رحمهم الله تعالى- بعد تحقيقها