وهى الجناية التي يرتكبها نتيجة تَعَدٍّ من المجنى عليه وظلم، كأن يحاول الإنسان عض غيره فيشد المعضوض يده من فمه فتسقط أسنان العاض مثلا. فقد عضَّ رجل يد رجل، فنزع يده من فمه، فسقطت ثنيتاه، فاختصموا إلى النبى (فقال: (يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل(الذكر من الإبل) ، لا دية له) [البخارى] .
وكالرجل ينظر في بيت غيره متعمدًا فيقذفه صاحب البيت بشيء فيفقأ عينيه أو يجرحه أو ما شابه ذلك؛ فلا قصاص عليه ولا دية لقوله صلى الله عليه وسلم: (من اطلع في دار قوم بغير إذنهم، ففقئوا عينه، فقد هدرت عينه) [أبو داود] .
وكالرجل يقتل غيره دفاعًا عن نفسه أو دفاعًا عن ماله أو دفاعًا عن عرضه، فلا قصاص عليه ولا دية، وقد جاء رجل إلى النبى (وقال له: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالى؟ قال:(فلا تعطه مالك) . قال: أرأيت إن قاتلنى؟ قال: (قاتله) . قال: أرأيت إن قتلنى؟ قال: (فأنت شهيد) . قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: (هو في النار) [مسلم] .
والرجل يوجد مقتولا في بلد لا يعرف قاتله، فليس على أهل البلد دية ولا قصاص، وكل ما لولى القتيل أن يستحلف خمسين رجلا من أهل البلد التي وجد فيها القتيل فيقسمون أنهم ما قتلوه ولا يعرفون من قتله. فإن فعلوا ذلك فلا دية عليهم، فإن رفضوا القسم فعليهم الدية. وهو ما يعرف (بالقسامة) . وقد رفضها بعض الفقهاء.
الزنا
دعا الإسلام إلى مكارم الأخلاق، وأبغض رذائلها، وذلك لما للأخلاق الحميدة من المآثر، ولما في الأخلاق الرذيلة من عواقب وخيمة، وفي مجال الغريزة والجنس وضع الإسلام الأطر التي تحافظ على سياج الإنسان وعفته، فدعا إلى الزواج، ورغب فيه، كما نهى عن الاختلاط، والرقص والصور المثيرة والغناء الفاحش، والنظر إلى ما حرم الله، وكل ما من شأنه أن يثير غريزة الإنسان.
وقد حرم الله الزنا، ولم يقف التحريم عند هذه الحد، بل حرم مقدماته ووسائله التي تؤدى إليه، قال تعالى: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلًا} [الإسراء:32] .
الحكمة من تحريم الزنا:
المسلم يقف عند حدود الله، ولا ينظر إلى الحكمة من التحريم، لأنه يطيع أوامر الله، لأن الله هو الذى أمر بذلك، {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضي الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} [الأحزاب: 36] .
ومن رحمة الله وفضله أن اتضح لنا بعض الحِكم من تحريم الزنا، من ذلك:
-تهديد المجتمع بالفناء والانقراض: فضلا عن كونه من الرذائل المحقرة التي تتنافى مع الفطرة النقية.
-الزنا ناقل للأمراض: فهو سبب مباشر لانتشار كثير من الأمراض التي تكون سببًا في هلاك الجسم، وتنتقل بالوراثة من الأجداد إلى الأباء، ومن الآباء إلى الأبناء، كالزهرى، والسيلان، والقرحة، والإيدز.
-قد يؤدى الزنا إلى القتل: وذلك لأن الرجل الكريم لا يرضى أن تكون هناك خيانة في أهله، فإن اكتشفها، فإنه ربما وجد الحل في قتل زوجته الخائنة.