-فساد البيت وفشله: فالزنا يهز كيان الأسرة، ويقطع العلاقة الزوجية، ويعرض الأولاد لسوء التربية مما يتسبب عنه: التشرد، والانحراف، والجريمة.
-ضياع النسب: وتمليك الأموال لغير أربابها عند التوارث.
إن كل اتصال جنسى غير مبنى على أساس من الشرع يعتبر زنى، ويحقق الزنا الموجب للحد بتغييب الحشفة في فرج محرم مشتهى بالطبع، من شبهة نكاح، ولو لم يكن معه إنزال.
فإذا استمتع الإنسان بالمرأة الأجنبية فيما دون الفرج، فلا يوجب هذا الحد، بل يوجب التعزير، بما يراه الحاكم رادعًا لفاعله. فعن ابن مسعود -رضى الله عنه-قال: جاء رجل إلى النبى (فقال: إنى عالجت امرأة من أقصى المدينة، فأصبت منها، دون أن أمسّها، فأنا هذا، فأقم علىّ ما شئت. فقال عمر: سترك الله لو سترت نفسك. فلم يرد النبى (شيئًا. فانطلق الرجل، فأتبعه النبى (رجلا، فدعاه، فتلا عليه:
{وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكري للذاكرين} [هود: 114] . فقال له رجل من القوم: يارسول الله، أله خاصة، أم للناس عامة. فقال: (للناس عامة) [مسلم وأبو داود والترمذي] .
حد الزاني:
الزاني إما أن يكون بكرًا، وإما أن يكون محصنًا، ولكل واحد منهما حده. [رواه الجماعة] .
وعن ابن عمر-رضى الله عنهما- أن اليهود أتوا النبى (برجل وامرأة منهم قد زنيا، فقال:(ما تجدون في كتابكم؟) فقالوا: تسخم وجوههما ويخزيان.
قال النبى صلى الله عليه وسلم:"كذبتم إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين". فجاءوا حتى إذا انتهى إلى موضع منها وضع يده عليه، فقيل له: ارفع يدك. فرفع يده، فإذا هى تلوح، فقال أوقالوا: يا محمد، إن فيها الرجم، ولكنا كنا نتكاتمه بيننا، فأمر بهما الرسول صلى الله عليه وسلم فرجما.
قال ابن عمر: فلقد رأيته يجنأ عليها (ينحني) ويقيها الحجارة بنفسه. [متفق عليه] .
وعن ابن عباس قال: خطب عمر-رضى الله عنهما- فقال: إن الله بعث محمدًا (بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها ووعيناها، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا، وإني خشيت إن طال زمانه أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله-تعالى؛ فيضلون بترك فريضة أنزلها الله تعالى، فالرجم حق على من زنى من الرجال والنساء إذا كان محصنًا، إذا قامت البينة أو كان حمل أو اعتراف، وأيم الله، لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها. [متفق عليه] .
ومعنى هذا أنه كان فيما أنزل من القرآن آية ذكر فيها الرجم، لكنها نسخت ولا يعنى نسخ تلاوتها نسخ حكمها، فحكمها باق كما أوضحت السنة النبوية. وعلى كل، فلم ينكر أحد من علماء الإسلام الرجم إلا بعض المعتزلة، وهو رأي شاذ يخالف إجماع الأمة وصحيح السنة.
شروط الإحصان:
يشترط في الزاني المحصن الذي يقام عليه الحد أن يكون عاقلا بالغًا، وأن يكون حرًا، فإن كان عبدًا، فعليه نصف ما على الحر، وأن يكون الزانى قد سبق له زواج