فهرس الكتاب

الصفحة 4503 من 7068

المصلحة فيه فيكون تعزيرًا لا حدًا، وهذا مذهب الزيدية أيضًا. وعند الحنابلة والشافعية لا بد من تغريب الزاني غير المحصن لمدة سنة مع جلده سواء كان ذكرًا أو انثى. وقال مالك يغرب الرجل ولا تغرب المرأة وبه قال الإمام الاوزاعي [19] .

394 -واللواط يدخل في مفهوم الزنى عند الجمهور كالمالكية والشافعية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة، فيكون عقابه عقاب الزنى [20] . ويقول الامام ابن تيمية"والصحيح الذي اتفقت عليه الصحابة: أن يقتل الاثنان الأعلى والأسفل - أي الفاعل والمفعول به - سواء كان محصنين أو غير محصنين، فان أهل السنن رووا عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" [21] ."

395 -ثانيًا: عقوبة القذف

القذف شرعًا الاتهام بالزنى، أي نسبة الشخص الى الزنى بشروط معينة، كأن يقال: يا زاني، أو يا زانية. وعقوبته الجلد ثمانون جلدة، قال تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون} سورة النور الآية: 4. والنص وإن ورد في المحصنات لكن الحكم يثبت في المحصنين أيضًا وعليه اجماع الفقهاء [22] . ويشترط لوجوب عقوبة القذف شروط منها أن يكون القاذف بالغًا عاقلًا، وأن يكون المقذوف مصحنًا رجلًا كان أو امرأة. وشرائط الاحصان هي العقل والبلوغ والحرية والعفة عن الزنى والاسلام وهذا عند جمهور الفقهاء، وعند الظاهرية ليس الاسلام شرطًا للاحصان، فمن قذف ذمية بالزنى وجب عليه الحد كما يجب لو قذف مسلمة وحجتهم قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} وهذا عموم يدخل فيه الكافرة والمسلمة [23] .

396 -وإذا قذف الزوج زوجته بالزنى، وعجز عن إثبات قذفه، وجب عليه اللعان، وإذا أثبت قذفه بالبيئة وجب على زوجته حد الزنى. والأصل في اللعان قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرؤوا عنها العذاب أن تشهد أبع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين} سورة النور الآيات: 6 - 9 وإذا نكل الزوج القاذف ولم يلاعن حد في قول الجمهور حد القذف، وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا يجد ويحبسه الحاكم حتى يلاعن أو يذب نفسه فيحد حد القذف، وإن نكلت الزوجة وجب الحد عليها في قول مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة تحبس حتى تلاعن. وعند الحنابلة إذا نكلت الزوجة لم تحد، وفي حبسها حتى تلاعن أو تقر روايتان [24] .

397 -ثالثًا: عقوبة الخمر

وحد الشرب ثابت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجماع المسلمين، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه ضرب في شرب الخمر بالجريد والنعال أربعين، وضرب أبو بكر رضي الله عنه أربعين، وضرب عمر في خلافته ثمانين. وكان علي رضي الله عنه يضرب مرة أربعين، ومرة ثمانين. فمن العلماء من يقول: يجب ضرب الثمانين، ومنهم من يقول: الواجب اربعون، والزيادة يفعلها الامام عند الحاجة، إذا أدمن الناس الخمر أو كان الشارب ممن لا يرتدع بدونها ونحو ذلك، فأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت