فهرس الكتاب

الصفحة 4635 من 7068

المهاجرين قال: قال عليه الصلاة والسلام: «المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار» . وهناك ملكية للدولة، فإن كل من مات من المسلمين ولا وارث له فماله لبيت المال، وما يجبى من خراج وجزية وغير ذلك إنما هو لبيت المال. وللدولة أن تضع المال الذي هو ملكها حيث تشاء، بحسب الأحكام الشرعية. وقد بيّن الشرع الأسباب التي يملك بها الفرد، والحالات التي تملك بها الأمّة، والأسباب التي تملك بها الدولة، ومنع ما عدا ذلك.

وأما التصرف في الملكية فإنّه بالنسبة للملكية العامة جُعل للدولة، لأنّها نائبة عن الأمّة، ولكن الشارع منعها، أي الدولة، من التصرف بالملكية العامة بالمبادلة أو الصلة. وأجاز لها التصرف بها في غير ذلك بحسب الأحكام، التي بيّنها الشرع. وأما بالنسبة لملكية الدولة، وملكية الفرد فالتصرف واضح في أحكام بيت المال، وأحكام المعاملات من بيع أو رهن أو غير ذلك. وقد أجاز الشارع للدولة وللفرد التصرف بملكيتهما بالمبادلة والصلة، وغير ذلك بحسب الأحكام التي بيّنها الشرع. وأما توزيع الثروة بين النّاس فإنّه يجري في أسباب التملك، وفي العقود طبيعيًا. غير أن تفاوت النّاس في القوى، وفي الحاجة إلى الإشباع، يؤدي إلى تفاوت التوزيع للثروة بين النّاس. ويجعل احتمال الإساءة في هذا التوزيع موجودًا، فيترتب على هذه الإساءة في التوزيع تجمع المال بين يدي فئة، وانحساره عن فئة أخرى، كما يترتب عليها كنز أداة التبادل الثابتة، وهي الذهب والفضة. ولذلك جاء الشرع يمنع تداول الثروة بين الأغنياء فقط، ويوجب تداولها بين جميع النّاس، وجاء يمنع كنز الذهب والفضة، ولو أخرجت زكاتهما.

الكفارات

التعريف:

الكفارة هي ما يكفر به الآثم من صدقة أو صلاة أو غير ذلك، وسميت الكفارات بهذا الاسم؛ لأنها تكفر الذنوب وتمحوها وتسترها، وتتعلق الكفارات بأبواب كثيرة من أبواب الفقه، هي:

كفارة وطء الحائض:

يحرم على الرجل أن يطأ زوجته في دبرها وكذلك يحرم عليه أن يطأها وقت الحيض في فرجها، فإن فعل ذلك، وجب عليه كفارة للإثم الذي ارتكبه إذا كان عامدًا عالمًا بالتحريم، فيتصدق بدينار إذا كان وطأها، في إقبال الدم، وبنصف دينار إن كان وطأها في إدباره، والأرجح أن يتصدق بدينار أو نصف دينار، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الذي أتى امرأته، وهي حائضة: (يتصدق بدينار أو نصف دينار) [رواه أبوداود والنسائي وابن ماجة] .

وذلك لأن التصدق الذي هو كفارة حكم متعلق بالحيض، فلم يفرق بين أوله وآخره.

وإذا وطأ الرجل زوجته بعد انقطاع الحيض، وقبل الطهر؛ فليس عليه كفارة، لأن سبب الطهارة قد زال، ولو وطأ أثناء الطهارة فحاضت أثناء الجماع لا كفارة عليه، وكذلك لا تجب الكفارة على الجاهل والناسي في الأظهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت