فهرس الكتاب
إذا أقسم الإنسان على شيء، وحنث في حلفه، بأن فعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعله، فتجب عليه كفارة اليمين، وهي الإطعام أو الكسوة، أو عتق رقبة، فإن لم يستطع، فعليه صيام ثلاثة أيام سواء أكانت متتابعة أم منفردة، قال تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون} [المائدة:89] .
واختلف في إخراج القيمة عن الإطعام والكسوة، فالجمهور على المنع، وأجازه أبو حنيفة - رضي الله عنه، كما يرى الجمهور جواز تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها عليه، واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم (من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها، فليكفر عن يمينه وليفعل) . [مسلم وأبوداود والترمذي] .
وقالوا: إن تقديم الكفارة يجعل القدوم على الحنث لا يعتبر إقدامًا على غير مشروع أو إقدامًا في فعل الإثم، لأن تقديم الكفارة يجعل الشيء المحلوف عليه مباحًا، ولأن من قدَّم الحنث على الكفارة هو شارع في معصية، ولا يدري أن يتمكن قبل موته من الكفارة أم لا، ولا يمنع ذلك عندهم جواز تأخير الكفارة، لقوله النبي صلى الله عليه وسلم: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليأتها، وليكفر عن يمينه) [مسلم] .
ويرى أبو حنيفة أن الكفارة لا تجب إلا بعد الحنث، لأن الكفارة سبب للحنث، لا تجب إلا بعد وقوعه، واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (فليكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير) [مسلم] .
كفارة النذر:
كفارة النذر ككفارة اليمين، لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من نذر نذرًا لم يسمه، فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا في معصيه الله، فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا لا يطيقه، فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا أطاقه فليف به) [مسلم وأبو داود والنسائي] .
كفارة القتل:
تجب كفارة القتل في حالتين: في القتل الخطأ، وفي القتل العمد إذا عفا ولي الدم.
أولا الكفارة في القتل الخطأ:
إذا فعل الإنسان شيئًا يُباح له، فقتل غيره خطأ، كأن يكون أراد الصيد فأصاب مسلمًا معصوم الدم، أو حفر حفرة، فتردى فيها إنسان غيره، أو فعل شيئًا كان السبب في قتل غيره، ولم يكن يقصد إيذاء. فضلا عن غرض القتل، فهو قتل الخطأ، ويلحق بالقتل الخطأ القتل العمد الصادر من غير المكلف، كالصبي والمجنون، فتجب الكفارة حينئذ، ويجب أن تكون الكفارة من مال القاتل، بالإضافة إلى الدية المخففة، إذا كان قادرًا.
وكفارة القتل الخطأ تحرير رقبة مؤمنة، ولم تعد هناك رقاب في زماننا، فتكون كفارة القتل الخطأ مقصورة على صيام شهرين متتابعين، فإذا وجد العبيد في زمن رجع الحكم؛ قال تعالى: وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطئًا ومن قتل مؤمنًا فتحرير