فهرس الكتاب
رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلي أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلي أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليمًا حكيمًا [النساء: 92] .
وإذا اشترك اثنان فأكثر في قتل رجل واحد خطأ، قيل يجب الكفارة على كل واحد منهم، وقيل: يجب عليهم كلهم كفارة واحدة.
الكفارة في القتل العمد:
إذا اقتص من القاتل العمد، فلا تجب عليه كفارة، فالقصاص كاف، أما إذا عفا أولياء القتيل، فتجب عليه الدية والكفارة.
وجمهور الفقهاء يرون أن القتل العمد ليس فيه كفارة؛ لأنه إثم كبير، تكفيره القصاص بقتل القاتل، قال تعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا} [النساء: 93] .
ويرى الشافعية أن الكفارة تجب في القتل العمد، لأن الكفارة إن شرعت لتكفير الإثم في القتل الخطأ، فهي في القتل العمد أولى.
كفارة يمين الإيلاء:
إذا حلف الرجل إيلاء على زوجته ألا يقربها مدة أكثر من أربعة أشهر، وقبل هذه المدة أراد أن يراجع زوجته، فعليه كفارة يمين الإيلاء، فإن كان الحلف بالله أو صفة من صفاته، فقال: والله لا أقربك. فعلية كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة. فإن لم يجد شيئًا من ذلك، وجب عليه صيام ثلاثة أيام.
وإذا كان الحلف بالشرط والجزاء، مثل: إن قربتك فعلي فعل كذا، فيجب عليه الفعل الذي اشترطته على نفسه، ولا يكون هناك إيلاء بعد الكفارة، قال تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن علي الموسع قدره وعلي المقتر قدره متاعًا بالمعروف حقًا علي المحسنين. وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوي ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير} [البقرة: 226 - 227] .
والطلاق الذي يقع بسبب الإيلاء طلاق بائن، لأنه لو كان رجعيًّا؛ لأمكن للزوج أن يجبر زوجته على الرجعة، ولَلَحِقها ضرر واضح، ويرى البعض أنه طلاق رجعي.
كفارة الظهار:
الظهار هو قول الرجل لزوجته: أنت على كظهر أمي. وهو نوع من أنواع الطلاق في الجاهلية، لأن الرجل يقصد به تحريم زوجته عليه، كما حرم عليه أخته وأمه، ولقد ظاهر أوس بن الصامت من زوجته خولة بنت ثعلبة، فلما ذهبت تشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل القرآن يوضح حكم الظهار في الإسلام، وأوضح كفارته.
وقد جاء القرآن بكفارة الظهار، قال تعالى: والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير. فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين