فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 7068

ولد الشيخ علي في دمشق عام 1294هـ - 1877م لأب تاجر صالح محسن، ومن أسرة دمشقية عريقة، ولأمّ صالحة محسنة، تنفق من مالها، كما ينفق زوجها التاجر الثري عبد الغني الدقر من ماله الكثير.

وقد ورث الشيخ علي من أبيه خصلتي الصلاح والكرم، فقد كان الولد سرّ أبيه في هاتين الخصلتين اللتين سارت الأحاديث بهما فملأت ديار الشام؛ فقد كانت له مزرعتان في المزّة وداريّا، يؤمّهما الفقراء والمحتاجون، ليأخذ كل واحد منهم ما يحتاجه منهما، من دون استئذان، فقد أذن الشيخ مسبقًا لمن يريد، أن يأخذ منهما ما يريد، كما كانوا وطلبة العلم الفقراء يزورونه في بيته، وكانوا عندما يخرجون، يأخذون حاجتهم من أكياس الحنطة، والدقيق، والسكر، والزبيب، والعدس، والأرز، والشاي، ومن السمن، والزيت .. وعندما يمد الموائد، يفرح بازدحام المساكين عليها.

وكان لا يدخل إلى جيبه شيئًا من المعاش الذي يأتيه من الأوقاف، ولا يخلطه بماله، بل كان ينفقه على طلابه الفقراء بأريحية تذكّرنا بأجواد العرب في بوادي العرب، وكانت أيام الحرب الكونية الأولى وما تلاها من سنين عجاف، أشبه ما تكون بتلك البوادي القاحلة، وكان فيها الجواد.

صفته:

وصفه الشيخ علي الطنطاوي الذي رآه وتتلمذ عليه، وأعجب به، بقوله:

"وكان الشيخ علي الدقر- كالشيخ بدر الدين الحسني- جميل الصورة، ناصع البياض، أزرق العينين، حلو التقاسيم، له لحية بيضاء كبيرة تزيده جمالًا، وكان كلاهما يتخذ العمامة التجارية من القماش الهندي المطرّز، لا العمامة البيضاء، عمامة العلماء «. وهذه العمامة يسمّونها في الشام: (لفَّة لام- ألف) وهي التي كان يتخذها ولداه من بعده: أحمد وعبد الغني، مع أنها عمامة التجار، وليست عمامة العلماء البيضاء التي يُلَفُّ شاشها الأبيض، على طربوش أحمر."

تعليمه:

كدأب الناس في زمانه (القرن الرابع عشر الهجري) تعلّم في (الكتّاب) القراءة والكتابة وشيئًا يسيرًا من القرآن الكريم، ثم انتقل إلى مدرسة الشيخ عيد السفرجلاني، وأمضى فيها بضع سنين، أفاد منها شيئًا من علوم اللغة العربية، وعلوم الدين، ثم لازم الشيخ محمد القاسمي، وقرأ عليه من علوم العربية والدين ما أهّله لتدريس شيء من علم النحو ومن الفقه الشافعي، وشيخه سعيد بما يراه من نجابته وعلمه وورعه.

وصحب المحدّثَ الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني، وكان من أحبّ تلاميذه إليه، وأقربهم منه، وقرأ عليه الكتب الخمسة، كما قرأ على غيره من علماء الشام كالشيخ أمين سويد، ما جعله عالمًا فقيهًا يشار إليه بالبنان.

وعظه:

وقد جمع الشيخ بين العلم والعمل، فكان نشاطه الدعوي مشهودًا حيثما حلّ وارتحل، في مساجد دمشق وغيرها من المدن والقرى السورية، وكان له تأثير كبير فيمن يلقاه من الناس، فازدحم على دروسه العلمية والوعظية كبار تجار دمشق وصالحوها، وكان يدعوهم إلى التعاون والتحابب والإيثار، ويحرّم عليهم وينهاهم عن الغش والاحتكار، ويرسخ قواعد التعامل بينهم في سائر علاقاتهم الأسرية والاجتماعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت