فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 7068

الله ورسوله- صلى الله عليه وسلم - أمور الشروط حتى ثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم - الأمر بالوفاء بها والقيام بحقوقها خاصة إذا كانت هذه الشروط في عقد النكاح والزواج فإذا وقع الزواج والنكاح وكانت هناك شروط بين الزوجين فإن الله- تعالى - حمّل كل واحدٍ منهما الوفاء بما عليه من شرط ولا يجوز للمسلم أن ينكث العهد ويخلف الوعد ولا يفي بشرط إلا إذا كان مضطرًا وأذن له الطرف الثاني - كما سيأتي إن شاء الله تفصيله -، فالأصل أنه ليس من شيمة المسلم أن يضيع الشروط التي التزم بها ولذلك قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه وأرضاه-:"مقاطع الحقوق عند الشروط". مقاطع الحقوق أي أن الله -سبحانه وتعالى - جعل على كل إنسان التزم بالشرط جعل عليه حقًا أن يوفي بذلك الشرط فإذا وفى بالشرط فقد أدى الحق كاملًا إلى أهله. ومن عادة الناس في عقود الزواج والأنكحة أنه تقع بينهم شروط فيشترط ولي المرأة على الزوج شروطًا ويشترط الزوج على زوجته شروطًا وحينئذ يرد السؤال عن موقف الشرع من هذه الشروط، ما الذي أذن الله به فيفعل ويلزم الوفاء به وما الذي نهي الله عنه فلا يجوز اشتراطه ولا يجوز الالتزام به. ومن هنا كان من الأهمية بمكان أن يعتنى عند بيان حقوق الزواج ببيان الشروط لأن الشرط نوع من الحق فإذا كانت الحقوق يلزم الوفاء بها كذلك الشروط يلزم الوفاء بها، ومن هنا قال العلماء: إن الحقوق في الزواج منها ما هو شرعي جعله الله- تعالى - في أصل العقد ومن لوازم العقد ومقتضياته، ومنها ما هو جعلي بمعنى أنه جعله الزوجان أو واحد منهما فهذا الذي جعل من الطرفين أو من أحدهما هو محل حديثنا اليوم وهو الذي سنبين موقف الشرع منه. فالشروط في النكاح تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: شروط شرعية ينبغي الوفاء بها ويلزم الطرفان أن يقوما بحقوقها. القسم الثاني: شروط غير شرعية وهي الشروط المحرمة. أما الشروط الشرعية فهي تنقسم إلى أقسام فمنها ما هو من لوازم عقد النكاح والمراد بهذا النوع من الشروط أن يشترط ولي المرأة أو تشترط المرأة أو يشترط الزوج أمرًا هو من لوازم عقد النكاح ومن أشهر هذه الشروط أن يشترط ولي المرأة على الزوج أن يمسك بمعروف أو يسرح بإحسان وهذا هو الذي يسميه العلماء الميثاق الغليظ. قال الحسن البصري، وطاووس بن كيسان، وقتادة، والضحاك-رحمة الله على الجميع- في تفسير قوله-تعالى-: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} . قالوا الغليظ إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أخذ الله الميثاق على الزوج أن يمسك بمعروف أو يسرح بإحسان فتلك هي العصمة التي أمر الله- تعالى - أن يقوم النكاح بها فهذا الشرط لو اشترطه ولي الزوجة أو اشترطته الزوجة على زوجها شرط شرعي هو من مقتضيات عقد النكاح. قال بعض العلماء: كان السلف إذا زوجوا أو أنكحوا الغير اشترطوا عليه وقالوا إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وفي حكم هذا الشرط أو مثله ما يقوله العامة اليوم يقول ولي المرأة زوجتك على كتاب الله وسنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، أي زوجتك بنتي وأختي على أن تلتزم بكتاب الله وسنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم - في عشرتها والقيام بحقوقها ورعايتها، قال العلماء: إذا اشترط هذا الشرط وجب الوفاء به ولزم الزوج أن يقوم بتحقيقه وأدائه على وجهه فإذا أضر بالمرأة ناله الإثم-والعياذ بالله- من وجهين: فلو أنه عاشر المرأة ولم يشترط وليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت