عليه الإمساك بالمعروف والتسريح بإحسان أثم من وجه واحد وهو تضييع حق الله مع ما للمرأة من المظلمة لكن إذا أخذ عليه هذا العهد في عقد النكاح أثم من وجهين-والعياذ بالله-: أولًا: تضييع حق الله الذي ذكرناه. وثانيًا: أن عليه عهدًا لم يوف به ونقض العهود من شيمة أهل النفاق ومن صنيع أهل النار-والعياذ بالله- كما ذكر الله أوصافهم في كتابه، ولذلك قال العلماء: إن هذا الشرط وإن اعتاده الناس وألفوه لكنه عظيم، ولذلك وصفه الله بكونه ميثاقًا غليظًا. فإذًا اشترط ولي المرأة أو اشترطت المرأة الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان فهو شرط شرعي ومن مقتضيات عقد النكاح. كذلك أيضًا من الشروط المشروعة التي يلزم الوفاء بها أن يتضمن الشرط جلب مصلحة أو درء مفسدة لا يعارض كل منهما شرع الله فتشترط المرأة أو يشترط الزوج مصلحة دينية أو دنيوية ويشترط ولي
المرأة مصلحة دينية أو دنيوية وهذه المصلحة التي يشترطها كل منهما لا تتعارض مع الشرع بل قد تتفق معه أما إذا اشترطا أو واحد منهما مصلحة فالمصلحة تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: أما أن يشترط مصلحة دينية. القسم الثاني: وإما إن يشترط مصلحة دنيوية. يشترط ولي المرأة مصلحة دينية كأن تقول موليته له أشترط أن يكون زوجي دينًا أو عالمًا أو طالب علم أو حافظًا لكتاب الله أو خطيبًا أو إمامًا أو نحو ذلك من الأوصاف التي هي كمال في الدين وكمال في الطاعة والالتزام، فهذا شرط ديني والرجل أيضًا يشترطه على المرأة فيقول لوليها اشترط أن تكون حافظة لكتاب الله أو تكون طالبة علم أو نحو ذلك مما هو من كمالات الدين، كذلك - أيضًا - تكون لمصلحة دنيوية وهذا طبعًا هذا الشرط أفضل شرط، وأحب شرط إلى الله- تعالى -؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: (( فاظفر بذات الدين تربت يداك ) ). فخاطب الزوج أن يبحث عن الدين وخاطب أولياء المرأة فقال: (( إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه ) ). فهذا الشرط وهو اشتراط المصلحة الدينية الكاملة هو أفضل الشروط وأحبها إلى الله- تعالى -. الشرط الدنيوي المحض (المصلحة الدنيوية المحضة) أن يشترط الرجل أو تشترط المرأة مالًا أو مصلحة مالية كأن يشترط ولي المرأة أن يكون الزوج تاجرًا أو موظفًا أو له مهنة معينة فهذه مصالح دنيوية فإذا اشترط الزوجان أو اشترط أحدهما مثل هذه الشروط التي لا تخالف شرع الله في جلب المصالح فإنه يجب الوفاء بها، وحينئذ يلزم ولي المرأة ما التزمه من الشرط في العقد وعلى هذا فلو دخل على المرأة فلم يجدها حافظة لكتاب الله كان له الخيار (أي أن له خيار الفسخ) وذلك لأن المسلمين على شروطهم كما قال- صلى الله عليه وسلم: (( المسلمون على شروطهم ) ). وفائدة الاشتراط ثبوت الخيار، كذلك أيضًا يشترط درء المفسدة عن نفسه فيشترط ألا تكون فيها مفسدة دينية كأن لا تكون فاسقة، أو تشترط المرأة على وليها أن يشترط على الزوج أن لا يكون فاسقًا، وقد تشترط درء مفسدة دنيوية كأن لا يكون عصبيًا أو مريضًا في نفسه أو مريضًا في بدنه أو نحو ذلك من العاهات التي تشترط عدم وجودها في الزوج أو يشترطها الزوج أن لا توجد في المرأة. مثل هذه الشروط التي تجلب بها المصالح وتدرء بها المفاسد وتكون موافقة للشرع يلزم الوفاء بها وعلى ولي المرأة أن يوفي بها للزوج وعلى الزوج أن يوفي بها لولي المرأة. لكن اختلف العلماء في شروط فيها جلب