مصالح أو درء مفاسد يشترطها أحد المتعاقدين على الآخر هل هي من النوع الأول أو من النوع الثاني ومن أشهر ما اختلفوا فيه أن تشترط المرأة على زوجها أن لا يخرجها عن والديها أن لا يخرجها من مدينتها أو أن لا يسافر بها أو تشترط عليه أن لا يتزوج عليها أو أن لا تكون عنده زوجه فمثل هذه الشروط اختلف العلماء-رحمهم الله- فيها هل هي مشروعة أو ليست بمشروعة وسيأتي الكلام عليها في القسم الثالث من الشروط. أما بالنسبة للقسم الثاني من الشروط وهي الشروط المحرمة: فهذه الشروط المحرمة منها ما يفسد عقد النكاح ومن أمثلته أن يشترط الزوج تأقيت عقد النكاح فيقول أتزوجها شهرًا أو أتزوجها سنة أو أتزوجها نصف عام فهذا نكاح متعة ويوجب فساد العقد من أصله. النوع الثاني أيضًا مما يوجب فساد العقد ويخالف الشرع أن يشترط البدل فيقول زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك أو زوجتك أختي على أن تنكحني بنتك أو أختك فهذا نكاح البدل والشغار وهو نكاح فاسد فهذان النوعان عارضا الشرع، أما الأول فنكاح متعة وفي الصحيح عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن نكاح المتعة ونكاح المتعة هو النكاح المؤقت بزمان معين كأن يجعله إلى سنة أو إلى شهر أو إلى شهور يحدد أمدها. واختلف العلماء لو أنه تزوج المرأة وفي نيته أن يطلقها أو جاء إلى بلد ينوي الإقامة مدة وأراد أن يتزوج ثم يسافر وهذا كما يسميه العلماء بـ (زواج الركاض) والركاض هو الرجل الذي لا يستقر في أرض كأصحاب التجارات ينزلون في الأمصار يطلبون ارزاقًا يتأقت جلوسهم فيها بحسب تلك الأرزاق فيطول مقامهم ويقصر على حسب مصالحهم فهم غير مستقرين فهذا النوع من النكاح وهو أن يتزوج المرأة وفي نيته أن يطلقها لا يخلو من حالتين: الحالة الأولى: أن يخبر المرأة بنيته أو يخبر ولي المرأة بالنية ويتفقان على ذلك فهذا نكاح متعة وحكمه حكم ما تقدم وبالإجماع أنه محرم، إذا أخبر ولي الزوجة أنه يريدها لسنة أو يريدها مدة دراسته أو مدة إقامته في المدينة ثم بعد ذلك يطلق فهذا نكاح متعة وهو محرم. الحالة الثانية: إذا لم يخبره وتزوج المرأة وفي نيته أنه إذا انقضت مصلحته خرج من المدينة وأنه يطلق. فللعلماء فيه وجهان أصحهما أن النكاح صحيح وأنه لا حرج عليه في ذلك لعموم الأدلة ولأن النهي عن التأقيت الظاهر وأما الباطن فلم يرد فيه نهي يدل على تحريمه؛ ولأن فعل السلف وما كانوا
عليه مشهور فيهم أنهم كانوا يرتحلون لطلب العلم وللتجارة وكان الرجل ينزل في المصر والقرية مدة تجارته فيتزوج بها ثم يترك أهله ويسافر إلى بلد آخر فقالوا أنه لا حرج عليه في ذلك وأختار هذا القول جمع من المحققين وأفتى به شيخ الإسلام-رحمة الله عليه- وهو الصحيح كما ذكرنا ولما فيه من درء كثير من المفاسد فإن الرجل تكون عنده المرأة ضعيفة لا تطيق السفر وقد لا ترضى بالخروج معه ويسافر إلى بلاد عديدة يتعرض فيها إلى فتنة وقد يسافر إلى بلد يلزمعليه المكوث بذلك البلد والجلوس فيه، فإذا قلنا له لا تتزوج بهذه النية وأنت عندك نية الطلاق فإنه لا يأمن الوقوع في الحرام ومصلحته تلزمه بالبقاء في هذا البلد، ولذلك كان من شرع الله التيسير على مثل هذا خاصة إذا عمت به البلوى كما هو الحال في زماننا؛ ولكن مع هذا قال العلماء: إنما أجزنا نكاح مثل هذا لأنه ربما غير نيته وصلحت له المرأة