فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 7068

فأخذها معه وهذا لاشك أنه قول وجيه وأن عموم الأدلة الدالة على جواز النكاح تقتضي صحته ولأن الحكم في الشرع على الظاهر وهذا لم يظهر للمرأة ولا للولي ما يريده. أما بالنسبة للنوع الثاني من الشروط التي توجب فساد العقد، فقال العلماء: أن يكون هناك شرط يخالف شرع الله- تعالى - من كل وجه، أولًا: ذكرنا أنه يؤقت بالمدة أو يكون نكاح البدل وهو نكاح الشغار، نكاح الشغار إذا اشترط وقال أزوجك بنتي على أن تزوجني بنتك، فهذا لا يجوز سواء وجد مهر أو لم يوجد مهر فبعض العلماء يقول إذا وجد مهر جاز النكاح وهذا مروي عن نافع وهو من قول نافع الراوي للحديث عن ابن عمر أنه إذا كان بينهما مهر فلا بأس والصحيح أن نكاح الشغار يحرم مطلقًا والعلة في ذلك أنه إذا تزوج المرأة في مقابل المرأة بمجرد أن يسمع أن المرأة الثانية ظلمت فيظلم التي تحته فإذا ضر هذا بامرأته ضر هذا بامرأته وإذا آذى هذا الأخت أذى هذا أخته، فأصبح نكاحًا مفضيًا إلى الظلم، ولذلك قال العلماء: أنه تدخله المحابه حتى لربما زوج الشيخ الكبير البنت الصغيرة لشيخ كبير أو لمن لا صلاح في دينه ولا استقامته له فيحابيه في زلت لمصلحة نفسه، ولذلك قالوا لا يجوز هذا النوع من النكاح لما ثبت في الصحيحين عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن نكاح الشغار. هناك نوع ثاني من الشروط محرم ولكنه لا يوجب فساد النكاح وإنما يلغى الشرط ويصحح العقد ومن أمثلة ذلك إذا تزوج المرأة واشترط الزوج أو اشترطت المرأة أن يكون المهر بشيء محرم شرعًا كأن يكون المهر خمرًا أو لحم خنزير أو نحو ذلك من المحرمات فإنه يصحح بمهر المثل فينظر إلى مثل مهر المرأة ويصحح العقد به لأن الأصل صحة العقد وبقاؤه ومتى ما كان ممكنًا أن نصحح العقد فإننا نصححه لأن القاعدة:"أن الإعمال أولى من الإهمال". عرفنا أن هناك من الشروط المحرمة منها ما يوجب فساد عقد النكاح كالمتعة والشغار ومنها ما يوجب فساد المسمى وهو المهر ويصحح بمهر المثل. هناك نوع ثالث من الشروط يسقط ويبطل، وبعض العلماء يقول: يبطل ويبطل العقد معه وبعضهم يقول يبطل ويبقى العقد صحيحًا. ومن أمثلة ذلك أن يتزوج المرأة ويشترط أن لا نفقة لها وأن لا يسكنها فإن النفقة حق من مقتضيات عقد النكاح فإذا قال أتزوجك بشرط أن لا أنفق عليك فإنه ليس من حقه ذلك، وقد عارض شرع الله- تعالى - فيفسد هذا الشرط في قول طائفة من العلماء ويصحح العقد. قال بعض العلماء يفسد العقد والصحيح أنه يفسد الشرط دون العقد فيبقى العقد صحيحًا، قال- صلى الله عليه وسلم: (( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ) )، وهذا يدل على أنه شرط باطل والنكاح بأصله صحيح. وهنا مسألة وهي أنه يتزوج المرأة ويشترط أن يكون له جزء من راتبها أو يكون له مسمًا من الراتب، فهذا النوع من الشروط فيه نظر والأصل يقتضي عدم جوازه وذلك لما يأتي: أولًا: أنه يخالف مقتضى الفطرة، أن الرجل ينفق على المرأة فإذا بالمرأة هي التي تنفق عليه والله-تعالى- يقول: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} ، ولذلك قال العلماء: إن الأصل أن ينفق الرجل على المرأة فإذا اشترط عليها أنها تنفق عليه فإن هذا شرط فاسد وليس له حق في هذا الشرط. أما الدليل الثاني على فساد مثل هذا أنه يعتبر من الظلم وأكل المال بالباطل والله -تعالى- يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت