فهرس الكتاب
بيان قدرة الله على الخوارق: كقصة خلق آدم، وقصة مولد عيسى. وقصة إبراهيم والطير الذي آبَ إليه بعد أن جعل على كل جبل منه جزءًا. وقصة"الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها". وقد أحياه الله بعد موته مائة عام.
وبيان عاقبة الطيبة والصلاح، وعاقبة الشر والإفساد. كقصة ابني آدم. وقصة صاحب الجنتين. وقصص بني إسرائيل بعد عصيانهم. وقصة صد مأرب. وقصة أصحاب الأخدود.
وبيان الفارق بين الحكمة الإنسانية القريبة العاجلة، والحكمة الإلهية البعيدة الغيبة. كقصة موسى مع"عبد من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدُنا علمًا"وسنعرضها بالتفصيل في مناسبة أخرى.
إلى آخر هذه الأغراض التي كانت تساق لها القصص فتفي بمغزاها.
المصدر: التصوير الفني في القرآن
لماذا نزل القرآن مفرقا ... ولم ينزل جملة واحدة؟
د. عبد المنعم النمر
هذا السؤال أو التساؤل قديم سأله المعارضون للرسول من باب المعارضة له في شيء ما، ولو نزل جملة لقالوا لم لم ينزل مفرقا؟ ولكن سؤالهم أو اعتراضهم هذا أفادنا كثيرًا في معرفة الحكمة من الله سبحانه منزل الكتاب حيث ذكر اعتراضهم ورد عليه: (وقالوا لولا نزّلَ عليه القرآنُ جملةً واحدة) ؟ كما نزلت الكتب السابقة: التوراة والإنجيل حسب ما بلغهم. فرد الله عليهم في الآية نفسها (كذلك .."أي أنزلناه مفرقا"لِنثبّتَ به فُؤادَكَ ورتَّلناهُ ترتيلا) .
ثم تأتي الآية الأخرى فتسوق لنا حكمة غير الأولى:
(وقُرءانًا فَرَقناهُ لِتَقرأَهُ على النّاسِ على مُكثٍ ونزَّلناهُ تنزيلًا) .
ومعنى فرقناه: جعلنا نزوله مفرقا منجما وفي قراءة: فرَّقناه بتشديد الراء.
ما الذ الرشفة بعد الرشفة يأخذها الظامئ من كوب عصير بارد ليستديم لذة هذا العصير في فمه مدة! ..
وما أطيب الأمن والراحة النفسية للإنسان. يتعهده حاميه وراعيه الفينة بعد الفينة، ويزوره المرة بعد المرة، ويزوده كلما زاره بطاقة تقوية، وتشد أزره وتحميه! ..
هذا شيء نحسه من واقع الحياة التي نعيشها والطبيعة التي تحكمنا، والقرآن هدى وشفاء، تشريع وتكليف، نزل على الرسول ليقود على هديه البشر، ويداوي به أمراضهم الاجتماعية، ويمدهم بطاقة مادية وروحية، وهو ليس بالقصير الذي يمكن قراءته في جلسة، أو حفظه في يوم، ولهذا كان من حكمة الله أن ينزل على الرسول مفرقا، حتى يتمكن (ص) وهو وصحابته من حفظه؛ لأن الرسول وإن كان قد حرص على أن يأمر بكتابته، إلا أن العرب تغلب عليهم الأمية غلبة كبيرة، صدورهم هي كتبهم أو كما قيل:"أناجيلهم صدورهم"فهم يعتمدون على الحفظ، ولذلك، برعوا فيه، ولابد أن يكون القرآن أمره كذلك، يعتمد فيه على الحفظ، حتى وإن كتب على حجارة ملساء أو عظام مفرطحة، أو غر ذلك مما يستطيعون الكتابة عليه؛ لأن الورق لم يكن