فهرس الكتاب
الخفيفة التي كانت تستره وتخيل فيه الخير والخصوبة، كذلك الصدقة التي تبذل رياء .. لا تثمر أجرًا ولا تقبل.
2_ وفي موضع آخر يريد الله أن يجسم الآلهة أو الأولياء من دون الله عامة، ووهن الملجأ الذي يلجأ إليه عبادهم حين يحتمون بهم، فيرسم لهذا كله صورة مزدوجة.
(مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتًا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون) .
3_ (إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) ويجعلك ترسم بخيالك صورة لتفتح أبواب السماء وصورة أخرى لولوج الحبل الغليظ في سم الخياط.
ويختار من أسماء الحبل الغليظ اسم (الجمل) خاصة في هذا المقام، ويدع للحس أن يتأثر عن طريق الخيال بالصورتين ما شاء له التأثر، ليستقر في النهاية معنى القبول ومعنى الاستحالة في أعمال النفس، وقد وردا إليها من طريق العين والحس تخيلًا، وعبر إليها من منافذ شتى، في هنية وتؤدة، لا من منفذ الذهن وحدة.
4_ أو عندما يرسم هذه الصورة (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرمادٍ اشتدت به الريح في يومٍ عاصفٍ لا يقدرون مما كسبوا على شيء) . فتزيد الصورة حركة وحياة بحركة الريح في يوم عاصف، وتذرو الرماد، وتذهب به بددًا"إلى حيث لا يتجمع أبدًا".
مجال الصوتيات كأسلوب في دعوة إعمال الفكر:
1_ نوع من تصوير الألفاظ بجرسها يبدو في سورة الناس:
(قل أعوذ برب الناس. ملك الناس. إله الناس. من شر الوسواس الخناس. الذي يوسوس في صدور الناس. من الجنة والناس) .
اقرأها متوالية تجد صوتك يحدث"وسوسة"كاملة تناسب جو"وسوسة" (الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس) .
2_ وكذلك قوله:
(فكبكبوا فيها هم والغاوون. وجنود إبليس أجمعون) . فكلمة (كبكبوا) يحدث جرسها صوت الحركة التي تتم بها.
3_ ومن الأوصاف التي اشتقها القرآن ليوم القيامة"الصاخّة، والطامَّة"و الصاخة لفظة تكاد تخرق طبلة الأذن في ثقلها وعنف جرسها وشقه للهواء، حتى يصل إلى الأذن صاخّا ملحًّا، والطامة لفظة ذات دوى وطنين تخيل إليك أنه تطن وتعم كالطوفان يغرق كل شيء ويطويه.
4_ وتسمع كلمة"يصطرخون"في الآية:
(والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور. وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحًا غير الذي كنا نعمل) .
فيخيل إليك جرسها الغليظ غلظ الصراخ المختلط المتجاوب من كل مكان، المنبعث من حناجر مكتظة بالأصوات الخشنة.