فهرس الكتاب
كما تلقى إليك ظل الإهمال في هذا الاصطراخ الذي لا يجد من يهتم به أو يليه، وتلمح من وراء ذلك كله صورة ذلك العذاب الغليظ الذي هم فيه يصطرخون.
5_ و (يشّقق) لفظ يحدث في الآذان مؤثرًا صوتيًا لحركة الماء بين الصخور وذلك في قوله تعالى:
(وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء) . ولفظ (يصعّد) وكأنك تحس باختناق لهذا الصعود، فتحس بانقطاع نفسك، وذلك في قوله تعالى: (يجعل صدره ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء) .
وصدق السابقون عندما قالوا:
والذي لا يتصل قلبه بضمير ذلك الوجود، ولا يتصل حسه بالنواميس والسنن التي تصرفه، يظل ينظر وكأنه لا يرى، ويبصر الشكل الظاهر والحركة الدائرة، ولكنه لا يدرك حكمته، ولا يعيش بها ومعها. وأكثر الناس كذلك، لأن الإيمان الحق هو وحده الذي يصل ظاهر الحياة بأسراء الوجود، وهو الذي يمنح العلم روحه المدرك لأسرار الوجود. والمؤمنون هذا الإيمان قلة في مجموع الناس، ومن ثم تظل الأكثرية محجوبة عن المعرفة الحقيقية.
مجال الأسئلة الاستنكارية كأسلوب في إعمال الفكر:
1_ (قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نُصّرف الآيات ثم هم يَصدِفون) .
2_ (قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون) .
3_ (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه) .
مما سبق يتضح أن القرآن يدعو إلى منهج، وقد تجلى ذلك في استثارته لعقل الإنسان طالبًا منه تنمية حواسه وفق منهج، ونبذ كل ما من شأنه أن يؤدي إلى ركود ذهني أو شل لحركة الفكر.
المصدر: مقدمة في منهج الإبداع _ رؤية إسلامية
شبهة الوحي النفسي
د. غازي عناية
إنّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتمتع بوحي نفسي، وما القرآن إلا من استنباطه العقلي، وإدراكه الوجداني عبّر عنه محمد بأسلوبه، وبيانه، ولغته، ومكنه من ذلك ذكاؤه، وفراسته، وقوة فطنته، وعمق تأملاته، ورفاهة أحاسيسه استخدمها كلها في تلفيق الأخبار، وسرد الغيبيات، وتبيان الحقائق العلمية.
ـ تفنيد هذه الشبهة:
يمكننا تفنيد هذه الشبهة بعدة أمور هي:
أولًا: إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعرف عنه أنه كان يتمتع بالوحي النفسي، وقومه يعرفونه حق المعرفة، والقرآن الكريم يتعدى، ويتجاوز كل ما نسبوه إلى