فهرس الكتاب

الصفحة 5058 من 7068

الرسول صلى الله عليه وسلم من صفات، وخوارق، بل يتعدى كل استنباط عقلي، أو إدراك وجداني.

وكذلك لم يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة أنه أُوتي خوارق الأخبار، والغيبيات، والعلوم، كما أنه لم يحدث عن أساطير الأولين، وهو المشهور بصدق الحديث الصادق الأمين.

ثانيًا: فبالنسبة لأخبار الأمم، وقصص الأنبياء مع أقوامهم، فإن ما جاء به القرآن فوق طاقة العقل البشري، ومهما أوتي من ذكاء، أو فطنة، أو فراسة، مما يثبت أن تلك الأخبار، والقصص إنما وردت، وبكل يقين للنبي صلى الله عليه وسلم عن طريق التلقي، والتلقين، والإيحاء ممن يعلم الغيب. وهذا مصداق قوله تعالى: (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إنّ العاقبة للمتقين) سورة هود آية 49.

وقد ربط الله تعالى بين التنزيل القرآني، وسرد القصص على مسامع النبي صلى الله عليه وسلم مصداق قوله تعالى: (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين) سورة يوسف آية 3.

وقد تناول القرآن قصص الأنبياء، والرسل، وأخبار الماضين بتفصيل لحقائقها، وتبيين لوقائعها بشكل واضح تعجز عنه العقول، والتنبؤات، وبشكل يخرص الألسنة، ويسكت الأقلام، ويفند الافتراءات، فالقرآن يضرب في أغوار التواريخ، ويخبر عن أقدم الأخبار في خلق الأمم مما يتجاوز حدود إعمال الفكر بحيث يستحيل على النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره أن يعرفها، أو يطلع على أخبارها. والقرآن نفى ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

فهذه آيات قرآنية تفصل أحوال موسى، وفي أخباره مع أهل مدين. قال تعالى: (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين * ولكنا أنشأنا قرونًا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويًا في أهل مدين تتلوا عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين) سورة القصص آية 44 ـ 45.

وهذه آيات قرآنية تخبر عن كفالة زكريا لمريم، وولادة المسيح منها كلمة من الله تعالى. قال تعالى: (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون * إذ قالت الملائكة يا مريم إنّ الله يُبشِّرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهًا في الدنيا والآخرة ومن المقربين) سورة آل عمران آيات 44 ـ 45.

وهذه آيات قرآنية تسهب في سرد قصة يوسف مع إخوته. قال تعالى: (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون) سورة يوسف آية 102.

وقد تناولت الحكمة الربانية في سرد القصص، ورواية الأخبار بين جميع الأنبياء، والرسل أيضًا. قال تعالى: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم من أهل القرى) سورة يوسف آية 109. وقد أصل القرآن الكريم عظمة الاعتبار من سرد القصص، وشواهد تثبيت معالم الألوهية لهذا القرآن. قال تعالى: (لقد كان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت