فهرس الكتاب

الصفحة 5075 من 7068

ولننتقل الآن إلى الآية الثالثة:

3 -وأبطل فرية رسله الضالين، ولو نطقوا بما أعجز الأميين

والضمير المستتر في أبطل عائد على (الفرقان) والهاء في رسله تعود على (الشيطان) وهكذا تصبح الجملة:

وأبطل الفرقان فرية رسل الشيطان الضالين

نلاحظ أن اللجوء إلى الضمائر عوضًا عن الأسماء الظاهرة يخلق التباسًا في ردّ الضمائر إلى أصحابها، فيظنّ السامع أن الهاء في (رسله) عائدة على من يعود عليه الضمير المستتر في

(أبطل) وهو الفرقان .... على أية حال دعونا من هذا، ولنتأمل الحلقات الثلاث التالية:

شيطان ماكر ملك رحيم رسل ضالين

الوحي إلى

انظروا إلى حال هذا الملك الذي يمثل خيرًا بين شرّين، فهو ـ والأمر كذلك ـ واحد من اثنين:

إما أنه يدري بأنه يحمل ضلالًا ويبلغه إلى الرسل الضالين لإيصاله إلى الناس، وهو بذلك لا يوصف بالرحمة في هذا الموضع.

ولو قيل: هو مكره على ذلك، لقلنا بأية سلطة يستطيع الشيطان أن يفرض على الملك حمل رسالة الضلال!؟

ولنفترض جدلًا أنه مكره، أليس من الأولى أن يوجد في الجملة ما يدل على ذلك دفعًا للتناقض الظاهر بين صفة المَلَك وطبيعة مهمته.

هذا إن كان يدري أنه يحمل ضلالًا ....

فإن لم يكن يدري (فالمصيبة أعظم) إذ كيف يبلغ الرسل ما فيه غواية للناس وشقاء لهم وهو لا يدري!؟ أيةسذاجة هذه وأي غباء!؟

وهل يصلح مثل هذا ليكون حاملًا لرسالة أو وحي؟؟

وهل الشيطان الموصوف ـ هنا ـ بالمكر أغبى من أن يستطيع انتقاء من هو أكثر فطنة وذكاءً لأداء المهمة الموكلة إليه؟؟

ثم هل يحتاج الشيطان إلى ملك ليبث ضلاله وإغواءه!؟

ولماذا لا يلجأ إلى أحد أبناء جنسه من الشياطين وهم على شاكلته وطبيعته من المكر وحب الإساءة، وإشاعة الغواية والضلال ... ؟

لماذا يغادر هؤلاء إلى مَلَك يتصف بالرحمة؟

هل يريد الشيطان أن يرحم من يودّ تضليلهم و أشقاءهم؟؟؟؟

ثم تختتم الآية بالقول

(ولو نطقوا - ويقصد الرسل الضالين - بما أعجز الأميين)

فأما أن يعجز الرسلُ الأميين من الناس بالنطق، فتلك مسألة ليست ذات أهمية لسببين:

أولًا: إن تعجيز الأميين أمر سهل. و ليس موضع افتخار أن يفضح الفرقان من أعجز الأميين. ولو كان الرسل قد أعجزوا أصحاب البلاغة والفصاحة والعلم والمعرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت