فهرس الكتاب

الصفحة 5076 من 7068

لكان فضح الفرقان لهؤلاء الرسل أكثر أهمية وأشدّ أثرًا ولكان موضع فخر واعتزاز لفرقان فضح زيف وادّعاء من استطاع التأثير على كبار العلماء والبلاغيين!؟

ثانيًا: بماذا أعجز الرسل الأميين ... بما نطقوا؟

النطق أحيانًا يعجز المثقفين والعلماء لا الأميين فحسب، فمن لا يعجز أمام نطق أعجمي لم يسمع به من قبل سواء أكان من يسمع عالمًا أو أمّيًا!!!

فالنطق يعني اللفظ باللسان والشفتين وهو مجال مفتوح للتعجيز ...

ولو قيل"جاؤوا بما أعجز العلماء"لكان الأمر أكثر دقة وأجدر بأن يكون مجال فخر واعتزاز.

إعجاز .. !!

لنتأمل الآيتين الثانية والثالثة بالنظر إلى سابقتهما.

إذا كانت الآية الأولى تتحدث عن إنزال الفرقان الذي يفرق بين الحق والباطل ثم يزهق الباطل وينتصر الحق على الرغم من المعارضة وعدم القبول ... وكل هذا يدل على بلوغ الغاية من الكتاب وإنزاله فما القائدة إذًا من ذكر فضح مكر الشيطان وذكر الوحي.؟

أو ليس من الأولى أن تأتي الآيتان الثانية والثالثة قبل سابقتهما فيكون الكلام عن فضح الشيطان وذكر وحيه ورسله الضالين وغير ذلك ... ثم يؤول الكلام إلى أن إنزال الكتاب زهق هذا الباطل وحق الحق رغم الجدل وعدم القبول!!؟

أم نقرأ السورة من الأسفل إلى الأعلى ... لعل هذا هو الإعجاز في السورة!!!!!

قبلًا كنا تحدثنا من وجهة بلاغية عن الآية الأولى من السورة المسماة بـ (سورة الضالين) من الكتاب المدعو (الفرقان الحق) ، وها نحن الآن نتناول بالدراسة الآية الثانية في السورة المزعومة من الكتاب المفترى.

والآية الثانية في هذه السورة، يقول نصّها:

فأنا الملك الجبار المتكبر القهار القابض المذل المميت المنتقم الضّار المغني

فإياي تعبدون وإياي تستعينون

ولنقصر دراستنا في هذه الآية على حرف الفاء الذي جاء في موضعين منها:

للفاء حسب ما يرى النحاة ستة أوجه، وقد جاءت في الآية مرتين، وهي في كلا الحالين لا تخرج عن كونها استئنافية أو تعليلية.

الفاءان استئنافيتان

إذا كانت الفاء التي صُدِّرت بها الآية استئنافية: (فأنا الملك الجبار ... )

فهذا يعني ارتباطها بالفاء الواردة في ختام الآية في عبارة: (فإياي تعبدون وإياي تستعينون) فما الوجه البلاغي في الارتباط بين مقدمة الآية وخاتمتها مع وجود فاءين افترضنا - مبدئيًا - أنهما استئنافيتان.

جاء المبتدأ (أنا) في صدر الجملة وتلته صفات عشر للمتكلم (أنا) جاءت كلها أخبارًا لهذا المبتدأ. ولو تأملنا تلك الصفات لوجدناها صفات قوة وشدة وجبروت (الملك - القهار - الجبار .... ) .

باستثناء صفة (المغني) التي تعني المنح والعطاء أي: الرحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت