فهرس الكتاب

الصفحة 5079 من 7068

ثم تأتي عبارة"نوحيه فبلِّغه"

والوحي معجميًا: هو الكتاب والإشارة والكناية والرسالة والإلهام والكلام الخفي.

وتقول: وحيت إليه وأوحيت: إذا كلمته بما يخفى عن غيره.

وقضية الوحي المباشر"دون وسيط"تتألف من أركان ثلاثة:

الموحي - الموحى إليه - الموحى (الرسالة) .

وفي عبارة (نوحيه فبلِّغه) ضمائر تعود على الأركان الثلاثة

فالفعل:"نوحيه"فيه ضميران:

1 -ضمير مستتر"نحن"وهو فاعل الفعل نوحي، فهو"الموحي"

2 -ضمير متصل"الهاء"ويعود على الفرقان أي"الموحى (الرسالة) "

وفي الفعل"فبلّغه"

1 -ضمير مستتر (أنتَ) وهو الموحى إليه

2 -ضمير متصل (الهاء) ويعود أيضًا على الفرقان (الموحى)

فإذا كان الموحى هنا (الفرقان) معلومًا بالقول (هو ذا الفرقان الحق)

فإنَّ طرفي قضية الوحي الآخرين (الموحى والموحى إليه) مجهولان

إذ لا يُعْلَم مِن الفعل:"نوحيه" (مَنْ نحن)

ولا يُعلَم مِن الفعل:"فبلّغه" (من أنتَ)

إلا إذا عنى ذلك أن الخطاب موجّه لكل قارئ للنص، وعليه تبليغ ما يوحى إليه .... !!!

وهذا يتناقض مع معنى كلمة الوحي (كلام يقال لأحدٍ من الخلق ويخفى على غيره) .

معبود محدود الصلاحية

لمن سَيُبَلَّغ هذا الفرقان حسب ما ورد في النص/ ... ؟؟؟

للضَّالين من عبادنا وللناس كافة

إن كلمة (عبادنا) جاءت على لسان المعبود، غير أن هذا المعبود محدود الصلاحية، فله عباد منهم ضالون وآخرون غير ضالين، وهناك أيضًا (الناس كافة) وهم لا يدخلون، حسب ظاهر القول، تحت تسمية (عبادنا) و إلا لما أفردهم المتكلم بالذكر بعد قوله (عبادنا) .

والواو العاطفة في عبارة (للضالين من عبادنا وللناس كافة) تفيد المشاركة في الحكم، فالتبليغ إذًا (للضالين من العباد) و (للناس كافة) وهما فريقان .... !!

وهل الضالون من العباد لا يندرجون تحت اسم (الناس كافة) ... ؟؟

أولم تكن عبارة (الناس كافة) تغني عن ذكر الضالين منهم، انطلاقًا من أن هذه العبارة أكثر اتساعًا وشمولًا ... !!

الضالون و المعتدون

ثم تختتم العبارة بالقول:"ولا تخش القوم المعتدين"

هذا صنف آخر إذًا يضاف إلى الضالين من العباد والناس كافة.

و لربما قيل: إن القوم المعتدين هم الضالون أنفسهم .... !!

هنا لا بدَّ أن نتذكر أنّ الضلال في مجمل معانيه (الضياع والهلاك - ضد الهدى - عدم الاهتداء إلى المقصود) هو مسألة ذاتية لا يتعدى ضررها ذات الضال إلى الآخرين ما لم يقترن هذا الضلال بعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت