فهرس الكتاب

الصفحة 5082 من 7068

تحب، فالمعروف لا يمس القلب ولكن المودة تمس القلب وفي المودة يكون القلب حاضرا، أما في المعروف لا يكون معه، والله لا يجعل لك قلبين في صدرك مصداقا لقوله (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) إنما امتداد المعروف هو رضاء الله تعالى، أما استعمال كلمة الود في الآية الأولى فلا تجد مثلا إنسانا مؤمنا يحب إنسانا يحارب الله ورسوله حتى ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم فالحب من داخل القلب ومن داخل النفس، فيأتي بمسألة الوالدين وينهانا أن نستخدم العنف ضدهما لأنهم في هذه الحالة يكونون في سن كبيرة ضعفاء اقتربوا من نهاية العمر، هؤلاء الذين قدموا لنا المعروف بأنهم قاموا بتربيتنا وبالسهر علينا فيأمرنا الله بأن نحتفظ لهم بالود إن كانوا مؤمنين، أما إن حاولوا أن يدخلوا الشرك إلى قلوبنا يطالبنا الله بألا نطيعهما، ولكن نصاحبهما في الدنيا معروفا، إرضاء لله تعالى وإرضاء للجميل، ولكن القلب لا يودهم فالمعروف لمن تحبه ومن لا تحبه، أما الود فلمن تحب فقط.

ثم يمضي المستشرقون في لغوهم وإعراضهم عن القرآن الكريم:

فيقولون: في سورة [الأحقاف15] يقول الله تعالى (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها) و في سورة [لقمان14] يقول (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن)

إن الله تعالى أوصى بالوالدين ثم ذكر الأم وحدها دون الأب ولم يوصي بالأب.

نرد عليهم قائلين:

إن الله تعالى اختص الأم بالتوصية لأنها تقوم بالجزء الغير المنظور في حياة الابن أو غير المدرك عقلا لأن الطفل وهو صغير في الرضاعة وفي الحمل والولادة وحتى يبلغ ويعقل؛ الأم هي التي تقدم كل شيء هي التي تسهر ترضعه، وهي التي تحمل، وتلد، أما إذا كبر وعقل .. من الذي يجد أمامه .. ؟ أباه، طبعا إذا أراد شيئا فان أباه هو من يحققه له، إذا أراد مالا أو شراء شيء، كل هذا يقوم به الأب، إذن فضل الأب ظاهرا أمامه، أما فضل الأم فهو مستتر، لهذا وصى الله تعالى بالأم أكثر من الأب لأن الطفل حينما يحقق له أبوه كل رغباته يحس بفضل أبيه علبه، ولكنه ناذرا ما يقدر التعب الذي تعبته أمه، لذلك وصى الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بصحبة الأم في السفر قائلا (أمك، أمك، أمك، ثم أبوك) .

3) (أتى أمر الله فلا تستعجلوه .. )

يقولون أن الله تعالى يقول في سورة [النحل1] (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) كيف يمكن أن يقول الله سبحانه وتعالى أتى، ثم يقول لا تستعجلوه، أتى فعل ماض لأنه حدث، ولا تستعجلوه مستقبل،

كيف يمضي هذا مع ذلك

نرد عليهم فنقول:

أنت حين تتحدث عن الله تعالى فيجب أن تضع في عقلك وذهنك وتفكيرك أن الله ليس كمثله شيء، أتى هذه في علم الله حدث وتم وانتهى في علم الله سبحانه، في علم اليقين، ولكن الأشياء تخرج من علم الله سبحانه إلى علم البشر بكلمة كن، الذي هو الأمر الذي يحمل التنفيذ، فالله سبحانه وتعالى عنده علم الساعة ومادام قد تقرر فليس هناك في الدنيا قوة تستطيع أن تمنع حدوثه، فلا تطلبوه بكلمة كن وأنتم في عجلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت