فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 7068

وكان غضبه لله وفي دين الله، دون أن يكون لنفسه، وعندما افتتح بعض الصحفيين ملف المعارضة السورية، ووصف بعض الناس الشيخ بما يقبح، ونالوا منه ومن جماعة الإخوان المسلمين ما نالوا، كان له فضل الإشراف على وضع الرد على ما جاء في الملف، فما أشار إلى الدفاع عن نفسه بكلمة وإنما ترك الأمر لله تعالى. وكان شديد الحمية لدين الله بالحق.

كان كثير الصمت، ندر الكلام، غزير الدمعة حاضرها، ولا سيما عندما اشتدت محنة إخوانه وكانت تأتيه الأخبار عما يحدث للمعتقلين في سجون الظالمين .. حتى أخذ من حوله الإشفاق عليه، فأمسكوا عن الحديث أمامه. كان يردد والدمعة في عينيه (لو كان لي الأمر لفديت إخواني بنفسي .. ) (أنا أفدي إخواني بنفسي .. ) وعندما ألح عليه بعض الإخوان ليقوم بالمبادرة التي قام بها .. لم يكن باعثه على ذلك إلا رغبة منه بفكاك أسر الأسير، وجبر كسر العاني من الإخوان. لا ما تعلق به أقوام من هنا وهناك ..

ولقد لقيناه بعد محاولته تلك، وشعوره أن المقصد قد أحكم الإغلاق عليه، فكان يأمر إخوانه بالصبر والمصابرة، وينظر إلى من يزعم أنه يريد أن يقتدي به في نزوله نظرات تحمل معناها.

وكان في تعاطيه السياسي قاصدًا يكره الغلو والتطرف، في بناء سياسة الإخوان الإعلامية مال إلى الكف عن الخوض فيما لا يحمد ولا يليق بالداعية من الألفاظ والأوصاف ونبذ الآخرين بما لا يجمل ومقابلة الذين يصفون الإخوان بالأوصاف الردية بمثلها.

رحم الله الشيخ عبد الفتاح، وأحسن مثوبته، وجزاه عن المسلمين خير الجزاء وتقبل منه صالح عمله إنه سميع مجيب.

وكتبه زهير سالم

27 رمضان 1424 هـ

عبد الله عزام

هو عبد الله يوسف عزام، ولد سنة 1941 في قرية سيلة الحارثية، من أعمال جنين بفلسطين، تربى في أسرة ريفية متدينة، في كنف والده الوقور يوسف عزام. وتلقى علومه الابتدائية والإعدادية في مدرسة القرية، وبدأ دراسته الثانوية في مدرسة جنين الثانوية ولم يمكث فيها طويلًا حيث قبل للدراسة في المدرسة الزراعية الثانوية (خضورية) في مدينة طولكرم. وحصل على شهادتها بدرجة امتياز عام 1959.

تنقل عبد الله عزام وهو طفل بين مرابع القرية، وكان يرى أمام ناظريه سهول مرج ابن عامر الذي اغتصبه اليهود عبر المؤامرات الدولية، فأخذ يهيئ نفسه ويعدها إعدادًا إيمانيًا، فكان منذ صغره محافظًا على الصلوات، دائبًا على تلاوة القرآن، كما كان ملازمًا لمسجد القرية.

عاش عبد الله عزام منذ يفاعته في سيلة الحارثية مع الأستاذ شفيق أسعد، الذي كان يتولى رعاية مجموعة من أبناء القرية، يربيهم على أخلاق وأفكار ومبادئ دعوة الإخوان المسلمين، فكان الشيخ عبد الله عزام في أوائل الدعاة في القرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت