فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 7068

ومن ذلك نسخة كتبها بخط الإجازة كانت موجودة في مسجد خالد بن الوليد ثم نقلت إلى متحف دائرة الأوقاف بحمص حيث هي الآن معروضة.

قصة عن فضائل الأتاسي:

أروي هنا خبرًا عن شمائل العلامة الأتاسي فقد أُخبر عن سوء سلوك بعض العوام في حمص فقد كان في عن شارع من شوارع حمص كانت فيه حفرة كبيرة، وكان بعض الجهلة يجلسون على قارعة ذالك الطريق، فإذا ما مر رجل من النصارى أمامهم نادوه قائلين:"طورق!"، أي انزل الحفرة فامش بها، سخرية واستهزاءً، حتى ضاقت الأمور على النصارى، فلما بلغ هذا الخبر مسامع مفتي المدينة طاهر أفندي غضب غضبًا شديدا، لأن هذا ليس من أخلاق المسلمين في شيء بل هو مناف لتعاليم الدين الإسلامي ومنفر عن الدعوة إلى الدين الحنيف، فأصدر الأتاسي لتوه فتوى معززة بالأدلة تمنع الناس عن مثل هذا الأعمال المنكرة، فكان أن اضطر هؤلاء الجهلة إلى الكف عن عملهم، الأمر الذي رفع الحرج عن مسيحيي المدينة،

الأتاسي في مؤلفات الآخرين وعلى ألسنتهم:

وقد جاءت ترجمة العلامة وذكره في مؤلفات تاريخية عديدة، فقد قال فيه صاحب تاريخ حمص بعد أن ترجم له:"والمفتي طاهر الأتاسي عالم كبير وفقيه مشرع وبحاثة مدقق وشاعر محلق، وكانت مستعصيات المسائل الفقهية تأتيه من كل أنحاء البلاد السورية والعربية فيفتي فيها بإحكام ودقة".

وذكره العلامة الشريف محمد العربي العزوزي الإدريسي الحسني، أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية في ثبته"إتحاف ذوي العناية"فقال:"ثم في سنة 1353 للهجرة (1934م) زرت مدينة حمص واجتمعت بجل علمائها وفضلائها، فمنهم المفتي الحالي العلامة النوازلي السيد محمد طاهر الأتاسي، بيتهم بيت علم وفضل وجاه ولعائلته الكريمة السيطرة ونفوذ الكلمة، زرته في بيته وأطلعني على شرح المجلة لوالده المفتي السابق وتكملته له، وكان إذ ذاك مباشرًا لطبعهما، أجازني بما له من الإجازة العامة المطلقة عن والده وعن غيره من فضلاء عصره".

وترجم له العالم والصوفي الشاعر والمؤرخ الشيخ عبدالهادي الوفائي في كتابه"التاريخ الحمصي"فكان مما قال:"الشيخ طاهر الأتاسي العالم الفاضل، أتقن جميع العلوم وفاق على الشعراء بالشعر، فكم له من قصائد رائقة وألفاظ دقيقة وقدودٍ شتّى، ولو كان عنده علم الموسيقا لفاق على الشيخ أمين الجندي، وكان بالشعر يفوق على والده خالد أفندي المفتي".

وأشاد به العلامة الداعية الدكتور مصطفى حسني السباعي وترجم له فقال في تأبينه في مجلة الفتح (ننقلها من كتاب"مصطفى السباعي: الداعية المجدد"للدكتور زرزور) :"وهو المفتي الوحيد في بلاد الشام الذي يزن الأمور بميزان المصلحة العامة، ويطبقها على المقاصد الشرعية السامية، فإذا تحقق في مسألة من المسائل المعروضة عليه مصلحة عامة تعود على العلم أو الدين أو الأمة، التمس لها الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، أو أقوال مشاهير العلماء، ضاربًا صفحًا عما هنالك من نصوص فقهية قد يحول الأخذ بظاهرها دون تحقيق تلك المصلحة المرجوة"، ثم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت