فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 7068

"وقلّ أن تجد في المفتين المعاصرين من له هذه الروح وهذه القوة، وهذا التمكن البالغ في فهم دقائق الفقه الإسلامي ومقاصده".

وذكره عدنان الملوحي، الصحفي، عندما ذكر آل الأتاسي في ترجمته للرئيس الجليل هاشم بك الأتاسي، فقال:"وكان عدد من هذه الأسرة من العلماء والأعلام، ومنهم كان يعين مفتي حمص على مدى عقود طويلة، وأذكر منهم، وأنا يومئذ صغير، الشيخ طاهر الأتاسي، وكان أبي الشيخ الإمام يزوره في مجلسه وديوانه في منزله في حارة"بيت الأتاسي"بالقرب من طريق الشام، وكنت أرافق أبي في بعض زياراته المعتادة للمفتي الشيخ طاهر، وكنت ألاحظ إهتمام سماحته بأبي وتقديمه على غيره من علماء ومشايخ المدينة وأئمتها".

وقال فيه الشيخ وصفي المسدي، والذي لازمه صغيرًا في آخر حياة الأتاسي ودرس عليه:"كان الشيخ طاهر أفندي في الحقيقة خاتمة العلماء، كان عالمًا في جميع فروع العلم، بل وله باع طويل في التصوف والمنطق، وكنت قد فتحت معه درسًا في أصول الفقه الحنفي فقرأ كتاب التوضيح والتلويح، فكنا لا نفهم الدرس لصعوبته فكان رحمه الله يفسره لنا"، وقال:"وفي الشعر كان شاعرًا مجيدًا، كلفه ذات مرة الإخوان المسلمون بقصيدة شعرية بمناسبة الهجرة أو المولد، فكتب لهم قصيدة، وصعد إلى المنبر يومها الشيخ مؤيد شمسي باشا (مفتي الحنابلة بحمص) فألقاها، وهي قصيدة لها قيمتها، وكان الشيخ مؤيد يلقيها في المجالس"، وقال:"كان الشيخ طاهر رجل علم بحق، والكتب كانت حوله دومًا، وكثيرًا ما وجد سارحًا في كتبه لياليا كاملة رحمه الله"، وقال:"وتوليت تبييض الفتاوى له فكانت كل فتوى درسًا، وكان عالمًا بضبط الأنغام والموسيقى، إذ أن ذات مرة طلب منه التلاميذ والمشايخ في حمص أن يعقد لهم مجلسًا يستمعون فيه إلى قراءة الشيخ محمد رفعت، فعين طاهر أفندي لهم يومًا وأحضر له ولده فيضي المذياع، وجلسوا يستمعون إلى قراءة الشيخ والشيخ طاهر يشير بين الحين والآخر إلى القراءة وضبطها فيقول لهم: هذا رصد، وهذا حجاز، فإذا به أيضًا عالم بضبط الأنغام".

وجاء ذكر"طاهر الأتاسي الحمصي: فقيه عالم بالموسيقى"في كتاب"موسوعة العالم الإسلامي ورجالها"تحت عنوان"الفقهاء وأهل الدين والقانون"في قسم"عصر النهضة العربية"في تجميعٍ لأشهر علماء الأمة الإسلامية في ذلك الزمان. ومن الشخصيات التاريخية العظيمة من علماء الشام الشريف التي كانت في تلك القائمة نجد أمين الجندي، والأمير عبدالقادر الجزائري، ومحيي الدين اليافي، ومحمود الحمزاوي، وعبدالرحمن الكواكبي، وجمال الدين القاسمي، ومحسن الأمين، وكامل الغزي، ومحمد عابدين، وبدر الدين الحسني، ومحمد البيروتي، وغيرهم من أعظم علماء الشام في أواخر القرن الماضي وأوائل القرن الحالي.

ومن الذين جاؤوا على ذكر فضله أو ترجموا له: نقيب أشراف دمشق محمد أديب الحصني في كتاب"منتخبات التواريخ لدمشق"الذي عرف به فقال:"العالم الجليل طاهر أفندي قاضي البصرة السابق ومفتي حمص اليوم"، والبستاني في"دائرة المعارف"، وترجم له كذلك مؤرخ حمص منير عيسى أسعد في"تاريخ حمص"كما أتى، والجندي في"أعلام الأدب والفن"، وعبدالهادي الوفائي في"التاريخ الحمصي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت