فهرس الكتاب
{فكلي واشربي} ، [مريم: 26] كما وجهها إلي الهدوء والاطمئنان والراحة النفسية: {وقري عينًا} ، [مريم: 26] لأن أكثر أسباب تعثر الولادة هو الخوف والقلق، في حين أن الهدوء والاتزان يؤديان إلي ولادة ميسرة، فالله -تعالي- هو الذي يتولي إخراج المولود بلطفه ورحمته.
وقد وجهنا الرسول صلى الله عليه وسلم إلي قراءة بعض الآيات القرآنية التي تيسِّر عملية الولادة، فعندما اقتربت ولادة السيدة فاطمة الزهراء -رضي الله عنها- وجاءها المخاض أمر النبي صلى الله عليه وسلم السيدة أم سلمة والسيدة زينب بنت جحش -وهما من نساء النبي صلى الله عليه وسلم - أن تأتياها وتقرأ عندها: آية الكرسي: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض مَنْذَ الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم} [البقرة: 255] .
وقوله تعالي: {هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملًا خفيفًا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحًا لنكونن من الشاكرين} [الأعراف: 189] .
والمعوذتين: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس من السور المحبب قراءتها أثناء عملية الولادة.
وكذلك قراءة قوله تعالي: {إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوي علي العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثًا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إلا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} [الأعراف 54] .
وعملية الولادة لها تأثير علي عملية النمو فيما بعد، فقد تكون الولادة عسرة، فتُستخدم الآلات في إتمامها، ونتيجة لذلك قد يحدث نوع من الاختناق أو نقص في الأوكسجين لدي الجنين؛ مما قد يتسبب في تلف بعض خلايا المخ أو تعويق نموها. كما أن هذه الظروف قد تؤدي إلي حالات الضعف العقلي، بالإضافة إلي إمكانية حدوث بعض التشوهات الخلقية الأخرى، إذا طالت مدة الولادة بعد انفصال المشيمة وانفجار كيس الجنين.
وقد تكون الولادة مُبْتَسَرة، وهي التي تتم قبل مرور شهور الحمل كاملة، وأخطرها ما يتم قبل مرور سبعة أشهر، وهذا النوع من الولاده قد تترتب عليه أضرار جسمية أو نفسية للطفل؛ فقد لا يتحقق لمثل هؤلاء المواليد درجة كافية من نضج المخ، وتكون نسبة ذكائهم أقل من المعتاد.
أمَّا الأضرار النفسية التي يمكن أن تلحق بهم، فإنهم كنتيجة للحماية والرعاية الزائدة من قبل الوالدين نتيجة للولادة المبتسرة، فإن هؤلاء الأطفال لا تكون لديهم الخبرات العقلية والاجتماعية التي يستطيعون من خلالها مواجهة المشكلات المختلفة.
وعلي الأم ألا تقلق، فقد تمكن الطب الحديث من رعاية صحة المواليد الذين يولدون قبل الشهر السابع عن طريق توفير الغذاء لهم داخل حضانات خاصة.
أمَّا الولادة السعيدة فهي التي تتم بعد فترة الحمل كاملة، وتتراوح بين 259 إلي 293 يومًا دون الالتجاء إلي عمليات جراحية أوقيصرية.