فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 7068

الأولي، ولهذه الصرخة وظيفة فسيولوجية تتمثل في توسيع الرئتين بحيث تسمحان بالتنفس، وتزويد الدم بكمية الأوكسجين.

الصراخ: بعد الميلاد بقليل تتنوع صرخات الوليد في الشدة والحدة والاستمرار، وتصبح لها معان مرتبطة بالأحوال الفسيولوجية للوليد، مثل: الجوع، والألم، وعدم الراحة، والتعب. ويصاحب صراخ الوليد حركات جسمية مختلفة، وكلما زاد الصراخ حدة، زادت معه الحركات الجسمية، وهذه الحركات تعني أن الوليد يريد جذب الانتباه إليه، أي أنها نوع من الاتصال غير اللفظي. ويصرخ الطفل نحو ساعتين في اليوم، ولكل صرخة مدلولها، فالصرخة المتقطعة تدل علي الضيق، والصرخة الحادة تدل علي الألم، والصرخة الطويلة تدل علي الغيظ والغضب.

ويكثر صراخ الوليد مع التبلل والقيء والانفعال، ويقل كلما كانت صحته جيدة.

الأصوات العشوائية: يصدر الوليد أصواتًا عشوائية مبهمة، غير منتظمة، وتكون متكررة، وبدون سبب، أي أن هذه الأصوات العشوائية هي التي تتعدل فيما بعد، وتتشكل، وتعتبر المادة الخام للحروف والكلمات. وأحيانًا يُصدر الوليد أصواتًا انفجارية تشبه التنفس العميق دون أن يكون لها معني، وإنما تحدث بالصدفة، ثم تقوي هذه الأصوات، وتتحول إلي ما يسمي المناغاة في المرحلة التالية، وهي تعتبر أساس الكلام.

وعلي الأم أن تسهم في النمو اللغوي لوليدها من خلال مناغاته والتحدث معه، فالوليد وإن كان لا يفهم معني الكلمات إلاَّ أنَّها تسهل له عملية النطق بعد ذلك.

النمو الانفعالي عند الوليد:

البكاء: يعتبر البكاء أمرًا عاديا في هذه المرحلة، حيث يبكي الطفل ويصرخ؛ استجابة لبعض المثيرات، مثل الحركة المفاجئة أو تغيير الوضع المفاجئ للطفل، أو تعريضه للمثيرات الباردة جدًا، أو الضغط الشديد علي الجسم أو بسبب بلل الفراش.

الحالة الانفعالية: لا يمكن أن نتوقع أن تكون الحالة الانفعالية للوليد عند الميلاد محددة تحديدًا جيدًا في شكل انفعالات معينة، ولهذا نجد الباحثين يصنفون انفعالات الوليد إلي نوعين: استجابات سارة موجبة، واستجابات غير سارة سالبة. ومن الخصائص المميزة للتكوين الانفعالي عند الوليد عدم وجود تدرج في الاستجابات يشير إلي درجات مختلفة من الحدة، فمهما تغير المثير تكون الاستجابة بنفس الدرجة.

المظاهر الجسمية المرتبطة بالانفعال عند الوليد: يتأثر الجهاز العصبي للوليد بالانفعال، ويصحب ذلك زيادة ضربات القلب، وزيادة ضغط الدم، واحتقان الوجه، وسرعة التنفس، وانقباض عضلات المعدة، وازدياد التوتر العضلي، وإفراز هرمون الأدرينالين.

ويجب علي الأم أن تحيط طفلها بالدفء العاطفي والمحبة، وتوفر له الاستقرار النفسي، ولا تقلق بسبب بكاء الطفل فهو شيء طبيعي، بل ثبت أن البكاء والصراخ يساعدانه علي تنمية الأحبال الصوتية وتوسيع الرئتين، فيحصل الطفل علي كمية كبيرة من الأوكسجين الضروري للجهاز العصبي، ولكن هذا لا يعني أن تهمل الأم في سرعة الاستجابة لبكاء الطفل.

النمو الاجتماعي عند الوليد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت