فهرس الكتاب

الصفحة 6464 من 7068

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمّد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وسلِّم تسليمًا كثيرا.

(1) صحيح مسلم (ح867) .

(2) أخرجه مسلم (ح746) .

(3) أخرجه أحمد (2 - 50) ، والحديث صححه الألباني في الإرواء (1269) .

(4) سنن أبي داود (ح4607) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (37) .

واجب المسلم تجاه السنة النبوية

لا شك أننا أمام هجمة جديدة على السنة النبوية الشريفة، ونرى أنه على المسلم المعاصر بعض الواجبات تجاهها، منها:

أولا: اعتقاد حُجيتها:

أول ما يجب علينا تجاه السنة النبوية أن نعتقد حجيتها، وأنها المصدر الثاني للتشريع بعد كتاب الله جل وعلا، والبعْدية هنا في الفضل، أما في الاحتجاج فحجية السنة كحجية الكتاب ومن واجبنا أن نعتقد أن كليهما وحي من عند الله جل وعلا.

فعن حسان بن عطية قال:"كان جبريل ينزل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن".

وقال تعالى: {وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وكان فضل الله عليك عظيمًا} [النساء:113] . وقال تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى. إِنْ هُوَ إلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} (النجم: 3 و4) ؛ ولذا عنون الخطيب -في"الكفاية"- بقوله: ما جاء في التسوية بين حكم كتاب الله وحكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي السنن عن المقدام بن معد يكرِب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألا إني أُوتيت القرآن ومثله معه، ألا لا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه حلالًا فأحلوه، وما وجدتم فيه حراما فحرموه، ألا وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله"، والأدلة على حجية السنة كثيرة مشهورة، والكلام في ذلك يطول فنكتفي بهذه الإشارة الموجزة الواضحة.

ثانيا: عدم معارضتها بآراء الرجال وأذواقهم، والذبّ عنها وردّ شبهات المنافقين واللادينيين؛ فالواجب تقديم النقل على العقل، وفي الحقيقة ليس في السنة الصحيحة ما يعارض العقل الصحيح أو صريح المعقول وحيثما توهمنا التعارض في الظاهر فلنعلمْ -دون تردُّد- أن الحق ما جاءت به السنة الصحيحة وأن العقل -لا محالة- سيدرك ذلك عاجلا أو آجلا.

فالسنة لا تُعارَض بآراء الرجال، ولكن ليس معنى ذلك أن المرء -لأول وهلة- إذا قرأ حديثا يخالف أقوال العلماء يتجرأ، ويقول: هؤلاء العلماء خالفوا الحديث، ولا يكلف نفسه أن يعرف مستند العلماء ووجه قولهم؛ فهذا التصرف من الجهل والتطاول على أهل العلم، وإنما المقصود أن المسلم إذا بحث في معنى الحديث، وقول مَن خالف الحديث من العلماء، واجتهد في ذلك فظهر له أن الحديث كما فهمه، وأن العلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت