فهرس الكتاب

الصفحة 6463 من 7068

يومِه خيرًا منه في أمسِه، وفي غدِه خيرًا منه في يومه، ولا يرضَى لنفسِه بالتأخُّر في الطاعة والتساهل في المعصية.

وإياكم- معشر المسلمين- والموانعَ من اتّباع السنَّة، وأعظمُ مانعٍ من اتّباع السنةِ اتباعُ الهوى، قال الله تعالى عن المعاندين للحق: فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين {القصص:50} . وأهلُ البدَع يُسمِّيهم السلفُ أهلَ الأهواء لمباعدتهم السنَّة. وإياكم وفتنةَ الدنيا وركوبَ الشهواتِ المحرمة، فإنَّ ذلك يصدُّ عن السنة، قال الله تعالى: بل تؤثرون الحياة الدنيا *والآخرة خير وأبقى {الأعلى:16، 17} ، وقال تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا {مريم:59} .

وممّا يصُدُّ عن سنَّة المصطفى صلى الله عليه وسلم تقليدُ الضالّين المُضِلِّين من ذوي التعصُّب المذموم، وأربابِ الطُرُق الضالّة والأهواء المنحرفة، قال الله تعالى: اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون {الأعراف:3} .

وممّا يصُدُّ عن سنّةِ المصطفى صلى الله عليه وسلم الجهلُ بها، وفي الحديث:"من يُردِ الله به خيرًا يفقّهه في الدين"رواه البخاري ومسلم من حديث معاوية - رضي الله عنه -.

فلا يحُلْ بينك وبين السنّة- أيها المسلم- حائل، ولا يصدَّنَّك عنها شيء، فإنه لا يأمَن من الشر والعقوبات ولا يفوز بالخير والجنات، إلاَّ من تمسَّك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابُه، فتمسك بهذه السنَّة في كل صغيرة وكبيرة من حياتك، واحفظ من القرآن واحفظ من الحديث ما تحتاجه في عباداتك ومعاملاتك، وكلما ازددت فهو خير لك، قال الله تعالى: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب {الحشر:7} ، وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون *ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون {الأنفال:20، 21} .

عبادَ الله، اغتنموا الأوقات في الأعمال الصالحات، ولا تضيعوا الأعمار بتفويت فرص القدرة على فعل الخيرات والتمكن من الحسنات، قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون {الحشر:18} . وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:"نعمتان مَغْبُونٌ فيهما كثيرٌ من الناس، الصِّحَّة والْفَرَاغُ". وإذا أرخى المسلم لنفسه الزمام فلا يتعدى المباح إلى المحرم، فطوبى لمن لم يتجاوز المباح إلى المحرمات. وأحسنوا الرعاية على من ولاكم الله أمره من الرعية، فمسؤولية الأولاد مسؤولية عظيمة، فلا تتركوهم يتعرضون للشرور والضياع، ولا تغفلوا عن إصلاح بيوتكم، فإن الأسرة لبنة المجتمع، ولا ترتادوا في السياحة إلا البلاد المأمونة من الفساد، وفي بلادكم مبتغيً لمريد الاصطياف والسلامة والأمان.

عبادَ الله، إنّ الله أمركم بأمرٍ بدأ فيه بنفسه فقال تعالى: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما {الأحزاب:56} . وقد قال:"من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرًا". فصلُّوا وسلِّموا على سيّد الأولين والآخرين وإمام المرسلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت