فهرس الكتاب

الصفحة 6471 من 7068

المحدثون جمع الحديث وقد ردد عدد من المستشرقين هذه الشبهة منهم جولد زيهر وشبرنجر، ودوزي، فقد عقد"جولد زيهر"فصلًا خاصًا حول تدوين الحديث في كتابه"دراسات إسلامية"وشكك في صحة وجود صحف كثيرة في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم-، ورأى"شبرنجر"في كتابه"الحديث عند العرب"أن الشروع في التدوين وقع في القرن الهجري الثاني، وأن السنة انتقلت بطريق المشافهة فقط، أما"دوزي"فهو ينكر نسبة هذه"التركة المجهولة"- بزعمه - من الأحاديث إلى الرسول صلى الله عليه و سلم.

وقد أراد المستشرقون من وراء هذه المزاعم إضعاف الثقة باستظهار السنة وحفظها في الصدور، والتشكيك في صحة الحديث واتهامه بالاختلاق والوضع على ألسنة المدونين، وأنهم لم يجمعوا من الأحاديث إلا ما يوافق أهواءهم، وصاروا يأخذون عمن سمعوا الأحاديث، فصار هؤلاء يقول الواحد منهم: سمعت فلانًا يقول سمعت فلانًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبما أن الفتنة أدت إلى ظهور الانقسامات والفرق السياسية، فقد قامت بعض الفرق بوضع أحاديث مزورة حتى تثبت أنها على الحق، وقد قام علماء السنة بدراسة أقسام الحديث ونوعوه إلى أقسام كثيرة جدًا، وعلى هذا يصعب الحكم بأن هذا الحديث صحيح، أو هذا الحديث موضوع.

ويمكن الرد هذه الشبهة من عدة وجوه:

1 -أن تدوين الحديث قد بدأ منذ العهد الأول في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، وشمل قسمًا كبيرًا من الحديث، وما يجده المطالع للكتب المؤلفة في رواة الحديث من نصوص تاريخية مبثوثة في تراجم هؤلاء الرواة، تثبت كتابتهم للحديث بصورة واسعة جدًا، تدل على انتشار التدوين وكثرته البالغة.

2 -أن تصنيف الحديث على الأبواب في المصنفات والجوامع مرحلة متطورة متقدمة جدًا في كتابة الحديث، وقد تم ذلك قبل سنة 200 للهجرة بكثير، فتم في أوائل القرن الثاني، بين سنة 120 ـ 130 هـ، بدليل الواقع الذي بين لنا ذلك، فهناك جملة من هذه الكتب مات مصنفوها في منتصف المائة الثانية، مثل جامع معمر بن راشد (154) ، وجامع سفيان الثوري (161) ، وهشام بن حسان (148) ، وابن جريج (150) ، وغيرها كثير.

3 -أن علماء الحديث وضعوا شروطًا لقبول الحديث، تكفل نقله عبر الأجيال بأمانة وضبط، حتى يُؤدَّى كما سُمِع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهناك شروط اشترطوها في الراوي تضمن فيه غاية الصدق والعدالة والأمانة، مع الإدراك التام لتصرفاته وتحمل المسئولية، كما أنها تضمن فيه قوة الحفظ والضبط بصدره أو بكتابه أو بهما معًا، مما يمكنه من استحضار الحديث وأدائه كما سمعه، ويتضح ذلك من الشروط التي اشترطها المحدثون للصحيح والحسن والتي تكفل ثقة الرواة، ثم سلامة تناقل الحديث بين حلقات الإسناد، وسلامته من القوادح الظاهرة والخفية، ودقة تطبيق المحدثين لهذه الشروط والقواعد في الحكم على الحديث بالضعف لمجرد فقد دليل على صحته، من غير أن ينتظروا قيام دليل مضاد له.

4 -أن علماء الحديث لم يكتفوا بهذا، بل وضعوا شروطًا في الرواية المكتوبة لم يتنبه لها أولئك المتطفلون، فقد اشترط المحدثون في الرواية المكتوبة شروط الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت