فهرس الكتاب

الصفحة 6472 من 7068

الصحيح، ولذلك نجد على مخطوطات الحديث تسلسل سند الكتاب من راوٍ إلى آخر حتى يبلغ مؤلفه، ونجد عليها إثبات السماعات، وخط المؤلف أو الشيخ المسمَع الذي يروي النسخة عن نسخة المؤلف أو عن فرعها، فكان منهج المحدثين بذلك أقوى وأحكم وأعظم حيطة من أي منهج في تمحيص الروايات والمستندات المكتوبة.

5 -أن البحث عن الإسناد لم ينتظر مائتي سنة كما وقع في كلام الزاعم، بل فتش الصحابة عن الإسناد منذ العهد الأول حين وقعت الفتنة سنة 35 هجرية لصيانة الحديث من الدس، وضرب المسلمون للعالم المثل الفريد في التفتيش عن الأسانيد، حيث رحلوا إلى شتى الآفاق بحثًا عنها واختبارًا لرواة الحديث، حتى اعتبرت الرحلة شرطًا أساسيًا لتكوين المحدث

6 -أن المحدثين لم يغفلوا عما اقترفه الوضاعون وأهل البدع والمذاهب السياسية من الاختلاق في الحديث، بل بادروا لمحاربة ذلك باتباع الوسائل العلمية الكافلة لصيانة السنة، فوضعوا القيود والضوابط لرواية المبتدع وبيان أسباب الوضع وعلامات الحديث الموضوع.

7 -أن هذا التنوع الكثير للحديث ليس بسبب أحواله من حيث القبول أو الرد فقط، بل إنه يتناول إضافة إلى ذلك أبحاث رواته وأسانيده ومتونه، وهو دليل على عمق نظر المحدثين ودقة بحثهم، فإن مما يستدل به على دقة العلم وإحكام أهله له تقاسيمه وتنويعاته، بل لا يُعد علمًا ما ليس فيه تقسيم أقسام وتنويع أنواع؟!!.

فظهر بذلك تهافت هذه الشبهة وبعدها عن الموضوعية والمنهجية.

الشبهة الثانية:

من الشبهات التي رددها أذناب المستشرقين قولهم:"لو كانت السنة ضرورية لحفظها الله كما حفظ القرآن في قوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون} ، ولأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتابتها كما أمر بكتابة القرآن".

وقولهم في الحديث الذي يقول فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: - (ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه) ،:"لو كان هذا الحديث صحيحًا لما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كتابة السنة، ولأمر بتدوينها كما دون القرآن، ولا يمكن أن يدع نصف ما أوحي إليه بين الناس بغير كتابة، ولا يكون حينئذ قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة كاملة إلى أهلها، ولماذا ترك الصحابة نصف الوحي ولم يدونوه، فبإهمالهم له يصبحون جميعًا من الآثمين" (6) .

الرد على هذه الشبهة و تفيدها:

إن الله عز وجل كما أراد لهذه الشريعة البقاء والحفظ، أراد سبحانه أيضًا ألا يكلف عباده من حفظها إلا بما يطيقون ولا يلحقهم فيه مشقة شديدة، فمن المعلوم أن العرب كانوا أمة أمية، وكان يندر فيهم الكتبة، وكانت أدوات الكتابة عزيزة ونادرة، حتى إن القرآن كان يكتب على جريد النخل والعظام والجلود، وقد عاش النبي - صلى الله عليه وسلم -بين أصحابه بعد البعثة ثلاثًا وعشرين سنة، ولهذا كان التكليف بكتابة الحديث كله أمرا ًفي غاية الصعوبة والمشقة، لأنه يشمل جميع أقواله وأفعاله وأحواله وتقريراته - صلى الله عليه وسلم - ولِما يحتاجه هذا العمل من تفرغ عدد كبير من الصحابة له، مع الأخذ في الاعتبار أن الصحابة كانوا محتاجين إلى السعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت