وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا إليها فاعترفت فأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فرُجِمت، فجعل - صلى الله عليه وسلم -حكم الرجم والتغريب في كتاب الله، مما يدُلُّ على أن المراد عموم ما أوحي إليه.
وحتى لو سلمنا أن المراد بالكتاب القرآن، فإن ما أحلَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو حرمه ولم ينص عليه القرآن صراحة، فهو حلال أو حرام في القرآن لقول الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (16) ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه وما وجدنا فيه حراما حرمناه، وإن ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما حرم الله) رواه الترمذي وغيره.
وأما رواية: (لا يمسكنَّ الناس عليَّ بشيء ... ) ، فقد قال فيها الشافعي إنها من رواية طاووس وهو حديث منقطع.
وعلى افتراض ثبوتها فليس معناها تحريم التمسك بشيء مما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - أو الاحتجاج به.
وإنما المراد أنه -صلى الله عليه وسلم - في موضع القدوة والأسوة، وأن الله عز وجل قد خصَّه بأشياء دون سائر الناس فأبيح له ما لم يبح لغيره، وحُرِّم عليه ما لم يُحرَّم على غيره، فكان المعنى: لا يتمسكن الناس بشيء من الأشياء التي خصني الله بها، وجعل حكمي فيها مخالفًا لحكمهم، ولا يقس أحدٌ نفسه عليَّ في شيء من ذلك، فإن الحاكم في ذلك كله هو الله تعالى، فهو الذي سوى بيني وبينهم في بعض الأحكام، وفرَّق بيني وبينهم في بعضها الآخر.
وبهذا يتبين أن الأحاديث التي استند إليها أصحاب هذه الشبهة منها ما لم يثبت عند أهل العلم، ومنها ما ثبت ولكن ليس فيه دليل على دعواهم، فلم يبق لهؤلاء الذين نابذوا السنة، وتأولوا القرآن على غير وجهه - من حجة إلا اتباع الهوى، وصدق الله إذ يقول: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} . (17)
الشبهة الخامسة:
خلاصة هذه الشبهة قولهم: إن السنة لم تكن شرعًا عند النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقصد النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون سنته مصدرًا تشريعيًا للدين وما قال شيئًا أو فعله بقصد التشريع ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم في حياته أن يكون ثمة مصدر تشريعي سوى القرآن المجيد بل كان مصدر التشريع عند الرسول صلى الله عليه وسلم هو القرآن وحده وكذلك فهم الصحابة رضوان الله عليهم وجاء عهد التابعين الذين بدأت فيه فتنة القول بالسنة وأنها مصدر من مصادر التشريع وكانت تلك قاصمة الظهر بالنسبة للدين حيث دخل فيه ما ليس منه واختلط بالوحي الصحيح الخالص الذي هو القرآن ما ليس من الوحي بل هو كلام البشر التي هي السنة النبوية
وهم يزعمون أن لهم أدلة على ذلك وهي: