فهرس الكتاب

الصفحة 6502 من 7068

أن بعض الصحابة حدثه فقال: إنك تكتب عن رسول الله كل ما يقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم - بشر يغضب فيقول ما لا يكون شرعًا، فرجع عبد الله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بما قيل له، فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم: (اكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج من فمي إلا الحق) (3) . وهذه الروايات في الصحيح، وهناك غيرها ضعيف وهي كثيرة. فإذا ما وازنا بين روايات المنع وروايات الإذن، " وجدنا أبا بكر الخطيب - رحمه الله - (ت463هـ) قد جمع روايات المنع فلم يصح منها إلا حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - السابق ذكره، وقد بينا أن الإمام أبا عبد الله البخاري قد أعله بالوقف على أبي سعيد، وكذلك فعل غيره " (4) . بينما أحاديث الإذن كثيرة. والصحيح منها كثير، روينا بعضه، ومنها: إضافة إلى ما سبق أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في مرض موته: (ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده) (5) .

وقد اجتهد العلماء في الجمع بين أحاديث الإذن وأحاديث المنع، فنتج عن ذلك آراء أهمها:

(1) أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب كتابة العلم 1/ 309.

(2) رواه البخاري، كتاب العلم، باب كتابة العلم 1/ 313 برقم 113 ولفظ البخاري: ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثًا عنه مني إلا كان من عبدالله بن عمر.

(3) رواه أبو داود، كتاب العلم، باب كتابة العلم، 10/ 79، برقم 3629، وأحمد 2/ 162، والدارمي في المقدمة باب 43.

(4) تدوين السنة. د. محمد مطر الزهراني: 76.

(5) رواه البخاري، كتاب العلم، باب كتابة العلم 1/ 315، برقم 114.

أ - ... أن ذلك من منسوخ السنة بالسنة. أي أن المنع جاء أولًا، ثم نسخ بالإذن في الكتابة بعد ذلك. وإلى ذلك ذهب جمهرة العلماء، ومنهم ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث، وقد قالوا إن النهي جاء أولًا خشية التباس القرآن بالسنة، فلما أمن الالتباس جاء الإذن.

ب- ... أن النهي لم يكن مطلقًا، بل كان عن كتابة الحديث والقرآن في صحيفة واحدة. أما في صحيفتين فمأذون به.

ج- ... أن الإذن جاء لبعض الصحابة الذين كانوا يكتبون لأنفسهم، ويؤمن عليهم الخلط بين القرآن والسنة.

وهناك آراء غير ذلك، لكن الذي يتضح من روايات المنع وروايات الإذن أن الإذن جاء آخرًا، فإن كان نسخ فهو الناسخ للمنع. وهذا الذي رواه الجمهور (1) .

وبهذا يسقط استدلالهم بحديث المنع الذي رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه - هذا الحديث الذي يعدونه حجر الزاوية في احتجاجهم بعدم تشريعية أو حجية السنة، ويكثرون اللجاج به كتابة ومناظرة (2) .

2 -... أما قولهم إن الصحابة - رضوان الله عليهم - قد فهموا من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن السنة ليست شرعًا فانصرفوا عنها، ولم يهتموا بكتابتها أو الالتزام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت