فهرس الكتاب
إلى من يسمعها استجابة لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (نضر الله امرأ سمع مقالتي ووعاها فأداها كما سمعها، فرب مبلَّغ أوعى من سامع) (8) .
ومن هذا يتبين مدى كذب أعداء السنة وأعداء الله ورسوله في ادعائهم الذي سلف ذكره.
3 -... وأما دعواهم بأن كبار الصحابة - رضوان الله عليهم - كانوا يكرهون رواية الحديث، وكان عمر - رضي الله عنه - (9) يتهدد رواة السنة، وأنه نفذ وعيده فحبس ثلاثة من الصحابة بسبب إكثارهم من رواية السنة؛ فهذا كذب يضاف إلى ما سبق من دعاواهم الكاذبة، وفيه جانب من التدليس الذي لا يخلو عنه كلامهم.
(1) أخرجه البخاري، كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم 28/ 36 برقم 7298.
(2) رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل 2/ 353 برقم 636، وأحمد 1/ 461، والدارمي في الصلاة 103.
(3) رواه أبو داود. وابن عبدالبر في جامع بيان العلم.
(4) رواه النسائي 5/ 270 كتاب مناسك الحج، الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم، وأحمد 3/ 318.
(5) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافرين، 3/ 315، برقم 361.
(6) رواه البخاري، كتاب الاعتصام 28/ 12، برقم 7280، وأحمد 3/ 261.
(7) أخرجه أبو داود، كتاب العلم، باب كتابة العلم 10/ 79 برقم 3629، وأحمد 2/ 162، والدارمي باب رقم 43.
(8) رواه أبو داود، كتاب العلم، باب فضل نشر العلم 10/ 95، برقم 3643، وأحمد 1/ 37، والترمذي في العلم باب 7، وابن ماجة في المقدمة باب 18، والدارمي في المقدمة 24.
(9) ذكر بعض"البرويزين"أثناء حديث له معنا:"أن الخليفة عمر - رضي الله عنه - هو زعيم"القرآنيين"، وأن جميع الصحابة كانوا كذلك إلا من كانوا يتكسبون برواية الأحاديث، ويسعون لتكوين مركز لهم متميز بين الأمة عن طريق الإكثار من رواية الأحاديث"قال - فض الله فاه:"وهؤلاء هم سبب فساد الدين وضلال الأمة".
أما أن الصحابة - رضوان الله عليهم - كانوا يكرهون رواية الحديث، فهذا باطل، والحق أنهم كانوا يخشون روايتها ويهابون من ذلك، لعظم المسؤولية، ووعيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على من يكذب عليه. في قوله - عليه السلام - (من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) (1) . ولقد كان الصحابة - رضوان الله عليهم - بين أمرين هم حريصون على كل منهما؛ أولهما: تبليغ دين الله إلى من يليهم من الأمة، ثانيهما: التثبت والتحري الشديد لكل ما يبلغونه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. لذلك كان الواحد منهم يمتقع وجهه، وتأخذه الرهبة وهو يروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فالصواب - إذن - أن الصحابة كانوا يهابون رواية الحديث بسبب شدة خوفهم من الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،