فهرس الكتاب

الصفحة 6504 من 7068

والمناظرون منهم يحرصون على أن يأتوا معهم بكثير من الأتباع على قدر ما يسمح المكان. لأن اعتمادهم على الضجيج والغوغائية أمر أساس عندهم.

(3) أخرجه البخاري. كتاب العلم، باب التناوب في العلم 1/ 286، برقم 89.

بل لقد بلغ من حرص الصحابة - رضوان الله عليهم - على الالتزام بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا يلتزمون ما يفعل ويتركون ما يترك دون أن يعرفوا لذلك حكمة، ودون أن يسألوا عن ذلك، ثقة منهم بأن فعله - صلى الله عليه وسلم - وحي. فقد أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:"اتخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاتمًا من ذهب فاتخذ الناس خواتيم من ذهب، ثم نبذه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: (إني لن ألبسه أبدًا) فنبذ الناس خواتيمهم" (1) .

وروى القاضي عياض في كتابه"الشفا"عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:"بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعها عن يساره، فلما رأى القوم ذلك ألقوا نعالهم، فلما قضى صلاته قال: (ما حملكم على إلقاء نعالكم) ؟ قالوا: يا رسول الله رأيناك ألقيت نعليك، فقال: (إن جبريل أخبرني أن فيهما قذرا) (2) ."

وأورد ابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله"عن ابن مسعود - رضي الله عنه"أنه جاء يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فسمعه يقول: (اجلسوا) فجلس بباب المسجد - أي حيث سمع النبي يقول ذلك - فرآه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (تعال يا عبد الله بن مسعود) (3) .

إلى هذا الحد بلغ حرص الصحابة - رضوان الله عليهم - على معرفة سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - في جميع أحواله، والالتزام بها، والاستجابة لأمره ونهيه من فورهم - كما فعل عبد الله بن مسعود -، ومن غير أن يدركوا حكمة الفعل - كما في إلقائهم نعالهم في الصلاة، ونبذهم خواتيم الذهب -، ولم يكن ذلك إلا استجابة لله - تعالى - في أمره بطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء به كما في قوله - عز وجل: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا (( الأحزاب:21) . ثم استجابة لرسوله - صلى الله عليه وسلم - في أمره الأمة باتباع سنته والالتزام بها، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: (خذوا عني مناسككم) (4) . وقوله - عليه الصلاة والسلام: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (5) . وقوله - صلى الله عليه وسلم: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى) قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: (من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى) (6) . وقوله - صلى الله عليه وسلم - (أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدًا حبشيًا فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) (7) .

هذا قليل من كثير مما يبين موقف الصحابة - رضوان الله عليهم - من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو موقف يتسم بالحرص الشديد والاهتمام البالغ على معرفة سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحفظها والالتزام بها، بل وتبليغها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت