فهرس الكتاب
من الوسائل المعرفية والمناهج العلمية ما هو معجز في بابه، كل ذلك على غير مثال سابق لا عند العرب، ولا عند غير العرب ممن كانت لهم ثقافات وفلسفات، وكانت لهم أديان، وكانوا الأكثر حاجة إلى تمحيص مكتوباتهم وأسفارهم الدينية، ولكنهم لم يصلوا إلى ما وصل إليه علماء الإسلام ولا إلى قريب منه. وقد شهدت الأمم جميعها بأن علماء السنة قد أتوا في باب جمعها وتصنيفها، وتمييزها، ومعرفة الصحيح من الضعيف من الموضوع. ما لم تعرفه الأمم من قبل. والسؤال: هل كان هذا يمكن أن يتم دون توفيق من الله - سبحانه - وهداية ومعونة وإرشاد؟ .. إنه توفيق الله - تعالى- لحفظ سنته الذي هو من حفظ كتابه، لحاجة الكتاب إلى السنة في بيانه وتفصيله، وحاجة دين الله الإسلام إلى الكتاب والسنة جميعًا.
(1) يركز منكرو السنة على هذا الجانب جدًا، ويعدونه دليلًا قاطعًا موجهًا من الله - تعالى - إلى الأمة على أن تتمسك بالقرآن وحده، وتدع ما سواه حتى ليقول قائلهم: لماذا حفظ الله القرآن ولم يحفظ السنة؟ أجيبونا عن هذه وسوف نسلم لكم.
(2) الكفاية: 273.
أما زعمهم بأن السنة أضحت خليطًا لا يعرف منها الصحيح من الموضوع؛ فذلك كذب وافتراء بل تبجح ومكابرة، فإن أقل الناس ذكاء ومعرفة بالسنة تكفيه زيارة واحدة لإحدى المكتبات الحديثية التي تضم كتب السنة أو بعضها ليدرك - بعد تصفح لعناوين هذه المدونات وبعض ما فيها - أن الله - تعالى - حفظ سنة نبيه، وأن كتب الصحاح والسنن موجودة ينهل منها المسلمون الزاد النافع لهم في الدنيا والدين. رغم أنوف هؤلاء الكافرين - منكري السنة - أعداء الله وأعداء رسوله وأعداء المسلمين.
الخاتمة:
هذه مجمل الشبهات التي تقول بها طائفة منكري السنة"القرآنيون". تلك الطائفة التي بدأت حركتها بالهند في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الميلادي، ثم انتقلت بمعظم أنشطتها ومؤسساتها إلى باكستان بعد استقلالها عن الهند وما تزال تزاول حركتها الهدامة تحت اسم"البرويزيين"وقد اقتصرنا في بحثنا على الشبهات التي قال بها هؤلاء ابتداء، أو أخذوها عن غيرهم من السابقين ثم حوروا فيها وأضافوا إليها.
وقد ذكرنا كل شبهة وأردفناها بالرد عليها وتفنيدها .. وقد توخينا أن تكون ردودنا عليهم معتمدة أساسًا على القرآن المجيد الذي ينسبون أنفسهم إليه ظلمًا وزورا. وذلك إلزامًا لهم من خلال ما يزعمون الانتساب إليه والاقتصار عليه، وحتى لا يحتجوا بأننا نلزمهم ما لا يلتزمون به.
وقد بان لنا من خلال البحث جملة من الحقائق عن هذه الطائفة نوجزها فيما يلي:
أولًا: ... هذه الطائفة نشأت ابتداء على أيدي الإنجليز الذين كانوا يستعمرون الهند، فهي صنيعة من صنائع الكفار أعداء الله ورسوله والمؤمنين. وهي حركة من الحركات الكثيرة التي قام بها الإنجليز في هذه المنطقة لهدم الإسلام وتفريق المسلمين، من مثل"القاديانية"و"البريلوية"وغيرهما.