فهرس الكتاب
القياس هو المصدر الرابع من مصادر التشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم والسنة الشريفة والإجماع.
والقياس في اللغة التدبر والمساواة، يقال قست النعل بالنعل أي قدرتها بها، وفلان لا يقاس بفلان أي لا يساويه وقد يعدى بعلي كقولهم قاس الشيء على الشيء.
والأصل فيه قاس يقيس بالمعنى نفسه، والمقياس المقدار.
والقياس في الاصطلاح الشرعي ذهب فيه الأصوليون مذهبين، ونظروا إليه من زاويتين:
أ - الزاوية الأولى: من حيث إنه دليل شرعي معتبر، فعرفوه بأنه: (مساواة الفرع للأصل في علة حكمه) .
ب - الزاوية الثانية: من حيث إنه عمل المجتهد يظهر به الحكم الشرعي، وعليه فلا يثبت الحكم به إلا بإظهاره على أنه المجتهد، فعرفوه بأنه: (تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع بعلة متحدة لا تدرك بمجرد اللغة) .
تحليل التعريف الأول:
مساواة: تعني التعادل بين الفرع والأصل في العلة المستوجبة للحكم في الأصل، فيخرج بذلك ما لو كانت العلة في الفرع أقل منها في الأصل، فإنه لا يقاس عليها، والتعبير بالمساواة يشعر بأن الحكم إنما ينتقل من الأصل إلى الفرع بمجرد هذه المساواة تلقائيا بدون أن يقوم بنقله المجتهد، فهو ثابت للفرع بهذه المساواة نفسها.
الفرع للأصل في علة حكمه: إشارة إلى الأركان الأربعة التي لا يقوم القياس إلا بها، وهي: الفرع، والأصل، والعلة، والحكم.
وسوف نضرب مثالا لذلك يوضح معنى كل منهما وكنهه: وهو قول الفقهاء: (النبيذ كالخمر في الحرمة للإسكار) .
فالنبيذ فرع لأنه يقاس على شيء آخر ويلحق به.
وكالخمر: هو الأصل، لأنه المقيس عليه.
وفي الحرمة: هو الحكم، لأنه الوصف الشرعي المنقول من الأصل إلى الفرع.
والإسكار: هو العلة التي من أجلها شرع الحكم في الأصل، وبسبب وجودها في الفرع مساوية للأصل نقل الحكم من الأصل إلى الفرع،
والعلة هنا لا يشترط فيها على هذا التعريف إلا أن تكون في الفرع مساوية لها في الأصل، فيدخل في ذلك علة الفرع المشمولة في دليل الأصل في أصل اللغة وغير المشمولة به في الإطلاق اللغوي، ومعنى ذلك اختلاط القياس بدلالة النص على هذا التعريف، مع أن القياس غير دلالة النص أو مفهوم الموافقة كما يسميها الشافعية، وهذا بدون شك عيب في التعريف لأنه غير مانع.
تحليل التعريف الثاني:
تعدية: أي نقل، ولا بد للنقل من ناقل، والناقل هنا هوالمجتهد، فكان معنى ذلك أن القياس إنما هو عمل المجتهد، فلا يعتبر الحكم منقولا من الأصل إلى الفرع إلا إذا قام المجتهد بنقله إليه، فهو غير ثابت في الفرع قبل ذلك، وهذا هو الفارق الأساس بين هذا التعريف والتعريف الأول.