المقدس، ولكنها تقوم بأن تكون شريعة الله هي الحاكمة، وأن يكون مرد الأمر إلى الله وفق ما قرره من شريعة مبينة.
ويقول الدكتور محمود أبو السعود: (( لا إشارة في الإسلام للحكم الثيوقراطي ) )، بمعنى لا يعطى الإسلام مطلقًا لشخص أو مجموعة أشخاص احتكار تفسير كلمات الله أو حكم المسلمين ضد إرادتهم الحرة.
ويكتب الدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور أحمد العسال: (( الأمة في الإسلام هي الحاكمة، وهي صاحبة السلطة، هي التي تختار حاكمها، وهي التي تشير عليه، وهي التي تنصح له وتعينه، وهي التي تعزله إذا انحرف أو جار ) )... (( والخليفة في الإسلام ليس نائبًا عن الله، ولا وكيلًا له في الأرض، إنما هو وكيل الأمة ونائب عنها ) ).
وأوضح الشهيد عبد القادر عودة في كتابه )) (( المال والحكم في الإسلام ) )أن الحكم في الإسلام يقوم على أساس:
1 -القرآن (المصدر الأساسي للتشريع) .
2 -مبدأ الشورى.
3 -احترام إرادة الأمة، ومن هنا فهو يرى أنا الخليفة ينوب عن الجماعة ولا ينوب عن الله، (( وما أقامت الجماعة الخلفية إلا ليكون نائبًا عنها، وما استمد ولا يستمد سلطان إلا من نيابته عن الجماعة التي أقامته والتي تملك حق مراقبته ومنعه ممن الخروج على حدود نيابته، بل للجماعة أن تقيد تصرفاته، وقواعد النيابة تقضي بذلك، كما أن الإسلام يفرض على الناس حيث أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنع الحكام من الظلم والتعسف في استعمال حقوقهم ومنعهم من الإهمال في أداء واجباتهم .. ) ).
أما بالنسبة إلى العلاقة بين الدين والدولة في الإسلام فيقول: (( الدين في الإسلام ضروري للدولة، والدولة ضرورة من ضرورات الدين، فلا يقام الدين بغير الدولة، ولا تصلح الدولة بغير الدين.
أما من جهة أخرى، فقد توسع المفكرون الإسلاميون من رجال الفقه والقانون في ردودهم على الموضوعة القائلة: (( بأفضلية القوانين الغربية على الشرع الإسلامي ) ). وقد رفضوا فكرة فصل الشرع الإسلامي عن الحياة المدنية والدولة. وناقشوا من منطلقات قانونية بحتة، ومن خلال مقارنات دقيقة، أفضلية الأصول القانونية في الشرع الإسلامي على نظيراتها في القانون الروماني وغيره من الأصول الوضعية، فعلى سبيل المثال، يستشهد الدكتور توفيق الشاوي بكتاب عبد الرازق السنهوري (( الخلافة ونظام الحكم الإسلامي ) )الذي أثبت فيه أن مبدأ الفصل بين السلطات هو حجر الزاوية في نظام الحكم الإسلامي، سواء من الناحية النظرية أو من الناحية العلمية ويشير إلى اعتزاز البروفسور أدوارد لامبير الذي قدم للكتاب بسبب كشفه أن مبدأ الفصل بين السلطات، والسيادة الشعبية اللذين لم تعرفهما أوروبا إلا في العصر الحديث هما من أصول العلم الإسلامي في الشريعة الإسلامية قبل أن يعرفهما الفقه الأوروبي بعدة قرون. كما استشهد بكتاب:"نظرية التعسف في استعمال الحق في الشريعة الإسلامية"للدكتور محمد فتحي. وقد أثبت فيه أن هذه