فهرس الكتاب

الصفحة 6680 من 7068

النظرية التي لم تعرف في القوانين الغربية إلا في العصور الحديثة وجدت في الشريعة الإسلامية قبل ذلك بعدة قرون أيضا.

وقد أسهم الشهيد عبد القادر عودة في هذا المجال إسهامًا مبدعًا في مؤلفيه (( الإسلامية وأوضاعنا القانونية ) (( التشريع الجنائي في الإسلام ) )مقارنا بالقانون الوضعي، وشارحًا نظرية الشريعة في الحكم. وللشيخ محمد أبو زهرة إسهامات كبيرة متعددة في مناقشة هذا الجانب، وللأستاذ جمال البنا في كتابه: (( سيادة القانون: رؤية لمضمون الحكم بالقرآن ) ). وكذلك آراء كبار رجال القانون كالسنهوري والدواليبي والزرقا. وهذا ما سيأتي تفصيله لاحقًا.

أما من زاوية أخرى، فيرى الحاج توفيق الحوري أن الشريعة الإسلامية تمتاز عن القانون الوضعي بأنها مزجت بين الدين والدنيا، وشرعت للدنيا والآخرة. وهذا هو السبب الوحيد الذي يحمل المسلمين على طاعتها في السر والعلن والسراء والضراء. لأنهم يؤمنون طبقًا لأحكام الشريعة بأن الطاعة نوع من العبادة يقربهم من الله، بينما الحال في القوانين الوضعية عكس ذلك فهي مطاعة بقدر ما تخشى من الوقوع تحت طائلتها وهي لهذا تخرق كلما أمكن الإفلات من يد القائمين على تنفيذ القانون. الأمر الذي جعل الجرائم تزداد زيادة مطردة في البلاد التي تطبق القوانين الوضعية بينما حدث العكس أينما طبقت الشريعة وساد التمسك بالإسلام.

هذا دون إيراد الحجج الإسلامية التي ردت على فساد القوانين الوضعية الغربية من خلال ما أرسى من قوانين ظالمة في المستعمرات أو من خلال القوانين الدولية الظالمة كقوانين البحار على سبيل المثال.

3 -التحدي القائل أن الإسلام أصبح شيئًا من الماضي، ولا يصلح للزمن الحاضر. وأنه سبب تخلف المسلمين وانحطاطهم .. لهذا صدرت كتابات إسلامية كثيرة ترد على هذه المقولة، مؤكدة الشعار الذي شدد عليه عبد العزيز جاويش كما ينقل عنه الدكتور أحمد صدقي الدجاني وهو: (( أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان ) )ومن ثم فهو صالح لهذا العصر الذي هو أشد ما يكون حاجة إلى الإسلام.

في الواقع لا يمكن أن تطلق صفة مفكر إسلامي على من يقول بصلوح الإسلام لكل زمان ومكان. ولهذا نرى المفكر الغربي فوربير تابيرو وما سار على نهجه يعجب من المصلحين الإسلاميين حين لا ينسبون التخلف إلى الإسلام. وقد أخذ عليهم أيضًا اندفاعهم في الدفاع عن الإسلام وتفوقه وحث حتى الغربيين على اعتناقه، ويسمى هذا الموقف"مركب نقص"وكان سلامة موسى قد قال ضمن هذا المنطق: (( لا أستطيع تصور نهضة لأمة شرقية ما لم تقم على المبادىء الغربية ) ). بينما شدد الفكر الإسلاميعلى مقولة جمال الدين الأفغاني: (( لا نهضة بغير ديننا ) )وراح علال الفاسي يؤكد أن من غير الممكن مُواجهة الأخطار، وحماية أنفسنا، وأراضينا، إلا بالعودة إلى الإيمان واتباع الجهاد الإسلامي.

يطالب الدكتور مصطفى حلمي بالتفريق بين قديم أوروبا وقديم المسلمين. فقديم أوروبا يطلق على عصور التخلف أو العصور المظلمة. وأما قديم المسلمين فيطلق على تقدمهم الحضاري في كافة المجالات. لذلك حين تريد أوروبا أن تتقدم ترفض تاريخها القديم. وأما نحن فالعكس. ثم يستطرد قائلًا: ولكن لا يخطر لنا على بال أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت