نضع الأمة الإسلامية في متحف التاريخ، بمعنى أن نطالبها بإرجاعها للأخذ بوسائل العصور السابقة في الحياة العمرانية بأساليبها في الإنتاج والنقل والتعليم، والتطبيب وتشييد المدن وتجهيز الجيوش، وبناء المدارس والجامعات والمستشفيات. ويؤكد أن أصحاب المنهج السلفي لا يمنعون فتح النوافذ على العلوم التجريبية والاكتشافات. فالتقدم المادي الماثل أمامنا ما هو إلا جزء من التصور الحضاري الإسلامي. ولكن الأمر الذي يجب التوقف عنده ودراسته هو إعادة النظر، وفحص الإنتاج الثقافي في العلوم الإنسانية. لأنه يرتبط بتطورات للحياة تختلف عن تصوراتنا.
أما مالك بن نبى فيعتبر الإسلام (( المنقذ من الضلالين: الرأسمالي والشيوعي ) )ويرد الشيخ عمر التلمساني فيقول: (( إن الإسلام لا يرضى بما نحن فيه فلا داعي للتمحك بأنه سبب تأخرنا وضعفنا. وكل ما في الإسلام يدعو إلى العدل والإنصاف والقوة والمساواة والجد والعمل وإتقان العمل، يدعو إلى الفضيلة ومكارم الأخلاق ) ).
4 -التحدي الموجه إلى موقف الإسلام من موضوع المرأة وتعدد الزوجات. وكان هذا من المواضيع التي أسهم في تناولها أغلب العلماء والمفكرين الإسلاميين الذي راحوا يبينون مكانة المرأة في الإسلام واحترامه لإنسانيتها، وما تتمتع به من حقوق وكرامة ومساواة مع الرجل في كثير من المجالات. وما يقيمه الإسلام من ضوابط للتعدد.
فعلى سبيل المثال يقوم الدكتور محمد البهي في كتابه"الإِسلام في حياة المسلم"بتوضيح موقف الإِسلام من المرأة وما يتميز من إبراز دورها في العائلة كزوجة وأم، ودورها في الحياة العامة، وفي ميدان العمل وفي ميدان الدفاع عن الوطن. كما يؤيد تقييد الطلاق.
وقد أثيرت في صفوف بعض المفكرين الإِسلاميين قضايا خلافية حول موضوع التعدد والطلاق وأيد الدكتور فتحي عثمان الاختلاط المأمون الذي يراعي الشروط الشرعية.
وتناول بالتوضيح مطالب محمد عبده وتلامذته بتقييد الطلاق وتقييد التعدد من خلال ربطه بالقاضي الشرعي، وردود الشيخ محمد أبو زهرة عليهم واقتراحه أن يأتي التقييد من المجتمع لا في التشريع. ويبقى موضوع المرأة في الإسلام من المواضيع الحية التي ما انفك المفكرون الإِسلاميون يتناولونه ويعالجونه من خلال الإِسلام بعيدًا عن النموذج الحضاري الغربي، وبعيدًا عن عدد من الأفكار والتقاليد الموروثة من عصور الجمود والانحطاط. وهذا ما سيتم التعرض له لاحقًا. وبالمناسبة نظرًا لأهمية الموضوع يقترح السيد محمد تقي المدرسي عقد مؤتمرات لمعالجة هذه المشكلة بالذات وإعطائها الأولوية عوضًا عن الانشغال في القضايا الجانبية.
5 -التحدي الذي يتهم الإِسلام بتأييد نظام العبودية والجواري أو أنه كان نظامًا إقطاعيًا، وقد جاءت الردود جميعها تؤكد أن الإِسلام عمل على تصفية العبودية والرق. كما لا يمكن وصفه بالنظام الإِقطاعي وهو الذي أرسى نظام إرث يفتت الملكيات الكبيرة كما لا يسمح نظامه الاقتصادي والسياسي بمثل هذا النظام. وقد أسهم الأستاذ محمد قطب في رد هذه الشبه وكان قد تم تناول هذه الجوانب من زاوية إسلامية فقهية وشرعية، بينما ركز البعض على دحض ذلك التحدي من خلال دراسة