فهرس الكتاب

الصفحة 6684 من 7068

تعطى للوطنية والقومية محتويات علمانية وأيديولوجيات رأسمالية واشتراكية. وقد جاء الرد الأول الأقوى على هذا التحدي من قبل الإِمام حسن البنا حيث قال حول القومية:"إذا كان القصد الاعتزاز بالأسلاف، أو بحرية القوم وحق برهم وإسعادهم وتحريرهم، أو أن القوم مبتلون وبحاجة إلى تحرير .. كل هذا لا يأباه الإِسلام وهو مقياسنا بل ينفسح صدرنا له ونحض عليه. أما قومية الجاهلية - العدوان فلا". وقال حول الوطنية:"لا خلاف إن كانت تعنى حب الأرض وألفتها، والحرية والعزة للبلاد، حب المجتمع وصلاح أحواله أما إذا كانت تقسيمًا للأمة فلا". الخلاف أننا نعتبر حدود الوطنية بالعقيدة، وهم يعتبرونها بالتخوم الأرضية والحدود الجغرافية. واستمر هذا التحدي إلى يومنا هذا واستمر المفكرون الإِسلاميون يقدمون ردودًا تدور ضمن الإِطار والمحتوى اللذين رد بها الإِمام حسن البنا.

9 -التحدي الذي يتهم الإِسلام بالدكتاتورية ورفض الديمقراطية. فرد البعض بالقول أن العلاقة بين الشعب وحكامه في الإِسلام تقوم على أساس العقد ومن ثم يحق للشعب عزل حكامه إذا جنحوا إلى الدكتاتورية مخالفين للعقد. كما جاءت الردود تركز على الشورى وربط البيعة بالأمة وبتأكيد الإٍسلام حقوق أهل الكتاب وحق المعتقد وحرية التفكير ودعا بعض المفكرين الإِسلاميين إلى وضع دستور، وإلى تنظيم الشورى بالمجالس المنتخبة وتأكيد حقوق الإنسان وحرياته التي يكفلها الإسلام. وسوف يعالج موقف المفكرين الإِسلاميين المعاصرين من هذا الموضوع لاحقًا.

10 -التحدي الموجه إلى اللغة العربية: تارة من خلال إحلال العامية في الكتابة مكانها، وطورًا من خلال تسكين أحرفها واقتراح لغة وسطًا بين العامية والفصحى، وأطوارًا عبر المطالبة بكتابتها بالأحرف اللاتينية. فضلًا عن تشجيع حشوها بالضروري وغير الضروري من المصطلحات العلمية وغير العلمية، سواء أكان لها رديف عربي مناسب أم لم يكن لها. وأحيانًا من خلال تكوّن مثقفين يستخدمون الفرنسية أو الإنكليزية (وربما بعد حين الروسية) لغة التفكير والكتابة وتحويل العربية إلى لغة من الدرجة ا لثانية، وأحايين من خلال مقاومة التعريب في دوائر بعض الحكومات والكليات الجامعية والمؤسسات والشركات والمصارف. وقد كشف الفكر الإِسلامي عن الهدف الحقيقي لمثل هذه التوجهات وهو الانسلاخ عن لغة القرآن من أجل الانسلاخ عن الإِسلام والتراث الإِسلامي الفكري والحضاري. مما يجعل التغريب يدخل في آلية عمل العقل (اللغة) وفي التكوّن الروحي والضميري للأمة من خلال إبعاد الإِسلام والتراث الإِسلامي. ولم تهدأ هذه المعركة منذ قرن بين المفكرين الإِسلاميين وعدد من المفكرين العلمانيين. وكلما سددوا لبعض الاتجاهات ضربة برز اتجاه آخر بحلة جديدة وحجج جديدة. وهذا ما حدا بالدكتور صادق أمين إلى إكمال الطريق بالكشف عن سياسات هدم اللغة العربية كجزء من عملية هدم الإِسلام والسيطرة على الأمة وغزوها ثقافيًا. فتتبع تلك العملية منذ بدأ بعض المستشرقين بالتشجيع على استخدام العامية فاقتفى أثرهم أحمد لطفي السيد ولويس عوض أنيس فريحة. وكشف أيضًا عن دور عبد العزيز فهمي وسعيد عقل اللذين طالبا أن تكتب العربية بالحرف اللاتيني. ثم دور توفيق الحكيم وأمين الخولي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت