فهرس الكتاب
المناداة بلغة وسط بين العامية والفصحى. كما أشار إلى محاولة طه حسين تهديم النحو العربي. ثم إلى محاولات تحطيم أسس الشعر العربي.
إن مجموعة الردود الإِسلامية على هذه الموضوعات، وبالرغم مما أبرزه المفكرون والعلماء الإِسلاميون المعاصرون من نقاط خلافية حول هذه القضية أو تلك، وما حملته من نقد للفكر الغربي أو فكر العلمانيين، لم تحظ من قبل العلمانيين العرب بما تستحقه من الاهتمام والرد. فكانوا يكتفون بترديد تلك الانتقادات وتكرارها على الإِسلام ثم يصمون آذانهم عن الردود التي يجيب بها الإِسلاميون. الأمر الذي لم يساعد على إغناء الموضوعات في ميدان الصراع الفكري في المجال الشعبي.
ويجب أن يقال هنا أن الجهد الإِسلامي المبذول في الرد على فلسفات الغرب ونظرياته الاقتصادية وفي إيضاح المفاهيم والنظريات الإسلامية حول الإنسان والحياة والمجتمع والسياسة والاقتصاد والبيئة تحاول أن تتسم بالأصالة والاتساع والعمق وتسعى إلى الاغتناء يوميًا، وإلى امتلاك الأسلحة الأكثر مضاء في الرد على التحديات الآتية من فكر الغرب ونموذجه الحضاري.
كما أنها تخوض بينها حوارات فكرية تحمل الكثير من نقاط الخلاف. وقد أدى ذلك إلى بروز دراسات إسلامية هامة. ويَعِد بروز دراسات أخرى تؤكدها المطالبات الإِسلامية الراهنة الملحة على ضرورة تقويم فكر المرحلة السابقة وتجربتها العملية، وضرورة تقديم دراسات إسلامية منهجية وعلمية تفصيلية ومعمقة في مختلف مجالات الفكر والثقافة، وتناول مختلف المواضيع تناولًا إيجابيًا قائمًا بذاته فلا يكون القصد مواجهة تحديات الفكر الغربي أو الفكر العلماني دفاعًا عن الإِسلام فحسب، وإنما أيضًا باعتبارها جزءًا من عملية النهوض بالمشروع الإِسلامي البديل، وإنزاله على أرض التطبيق الواقعي والممارس العملية. ولهذا يمكن القول أن الفكر الإِسلامي لم يستنفذ حتى الآن كل ما عنده، أو كل طاقته وإمكاناته في تناول هذه التحديات الآتية من النموذج الحضاري الغربي، فهو في حالة مخاض واعد، وتدفق لم ينضب. ويعج داخل بالالحاح الشديد من أجل التعميق والتأصيل والتجديد، بل إيجاد سبيل تحقيق الأهداف الإِسلامية.
شبهات في مصطلح الحديث
إن بعض الناس ممن لم يتمعن منهج المحدثين وأعمالهم العلمية القيمة تصور هذا المنهج النقدي تصورًا شائها يقلب حقيقته، ويغير الواقع تغييرًا يدعو للنقد والاعتراض. وهو فيما يبدو ما وقع فيه كثير من المستشرقين الذين كتبوا عن هذا العلم، وإذا بهم ينتقدون عمل المحدثين ويطعنون فيه بمطاعن شاعت بينهم، وإن كان قد حمل رايتها أحد كبرائهم مثل جولد تسيهر المستشرق المجري اليهودي، الذي فاق غيره، حتى (( يعتبر الدارسون- أي من المستشرقين واتباعهم - ما توصل إليه في هذا الصدد نتائج حاسمة على وجه العموم، وكان حسبهم عند التعرض للقضايا الأساسية والتفصيلات الجزئية أن يحيلوا على نتائج جولد تسيهر ) ) (1) .