فهرس الكتاب
1.قرر ذلك فؤاد سيزكين في بحث كتابه الحديث من كتابة"تاريخ التراث العربي": 1: 1: 225. والاستاذ سيزكين تلقى
عن المستشرقين مدة طويلة وعرف أحوالهم واطلع على أبحاثهم.
نقول هذا ونحن نحسن الظن، ولا نفترض أن ثمة في الصدور نزعة تنزع بأصحابها لتوجيه هذا الطعن، أو أية عوامل أخرى تدفع بعضهم إلى ذلك (1) .
والحقيقة أننا ما كنا لنعير شبهات هؤلاء القوم اهتمامنا، ولا نوليهم إشارة أبدًا لولا أننا وجدنا من بني جلدتنا أتباعًا ومنبهرين يعملون لنشر أفكارهم، ويرددون مقالاتهم.
1.بَيّن الأستاذ الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله أن قسمًا كبيرًا من المستشرقين يعمل في دوائر استخبارات وزارات
الخارجية للدول الأجنبية. انظر كتابة"السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي:"21 - 28.
أولًا: تدوين الحديث وأثره في الفقه
وهي شبهة شائعة حتى أصبحت كأنها مسلمة يلقيها بعض المتخصصين في الدراسات الفقهية على طلاب الجامعات يزعم أن تدوين الحديث تأخر عن تدوين الفقه وانتشار المذاهب الفقهية، وهو بزعمه الأمر الذي أدى إلى الخلاف بين الفقهاء، بل إن بعض من حمل هذه الفكرة من المتمجهدين قد زاد على ذلك وراح يبالغ إلى درجة توهم البعد بين بعض المذاهب الفقهية المعتمدة وبين السنة النبوية .. !!.
وهذه الشبهة من أصلها قول من أبعد النجعة عن الحقيقة، وعمد إلى المبالغة في تضخيم الأثر المتوهم لتأخر تدوين الحديث المزعوم.
والحقيقة التاريخية تثبت خلاف ما ادعاه هؤلاء، وذلك لما نقدمه فيما يلي:
1 -أن حفظ الحديث قد توفر لدى الصحابة رضوان الله عليهم بأقوى ما يكون، وكان جماعة من الصحابة على إحاطة بجملة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد وجد كل صقع وقطر من لأقطار من يؤدي بلاغ الحديث بجملته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة ثم من التابعين وهكذا، ناهيك عن حفظهم للقرآن واعتنائهم بدرسه والتفقه فيه، وهو الأصل الأول في التشريع، فكانوا بذلك بغنى عن التدوين لما وعته صدورهم من العلم.
2 -ما سبق أن ذكرناه من تحقق التدوين منذ عهده صلى الله عليه وسلم، وهو على كل حال يدل على أن الحديث حظى من التدوين والنشر بما لم يحظ به الفقه إلا بعد عهد.
3 -أن تدوين الفقه بدأ في ضمن تدوين الحديث، حيث جمعت المصنفات والموطآت الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة والمقطوعة. فالحقيقة أن العكس هو الصواب، وهو أن تدوين الحديث سبق تدوين الفقه، وانتشار المذاهب.
4 -أن أسباب الخلاف بين الفقهاء ترجع في حقيقتها إلى أمور جوهرية أوسع وأبعد مدى بكثير جدًا من غيبة حديث أو رواية عن الفقيه، ولو استقصينا المسائل التي وقع فيها الخلاف بسبب ذلك لكانت مسائل يسيرة من أبواب الفقه، كثير منها في الآداب والمستحبات، أما سائر المسائل الخلافية فيرجع الخلاف فيها إلى أسباب جوهرية أخرى تتصل بطبيعة تلك المسائل الاجتهادية التي من شأنها ومن سنة الله أن تختلف